الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما ورد من الأخبار والآثار في الطاعون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 370 ] فصل ( فيما ورد من الأخبار والآثار في الطاعون ) .

وإذا وقع الطاعون ببلد ولست فيه فلا تقدم عليه وإن كنت فيه فلا تخرج منه للخبر المشهور الصحيح في ذلك ، ومرادهم في دخوله ، والخروج منه لغير سبب بل فرارا وإلا لم يحرم ، وجوز بعض العلماء القدوم عليه ، والخروج منه فرارا ، وقالوا : لم ينه عن ذلك مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك القادم بقدومه وسلامة الفار بفراره وأن هذا من نحو النهي عن الطيرة ، والقرب من المجذوم .

وذكره بعضهم إجماعا ولهذا روى أحمد ، والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه { إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه } ورووه أيضا من حديث أسامة وفي أوله فقال { رجس أو عذاب عذب به بعض الأمم بقي منه بقية يذهب المرة ويأتي الأخرى } . ولأحمد ، والبخاري من حديث عائشة { إنه عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد } ولأحمد { لا تفنى أمتي إلا بالطعن ، والطاعون قلنا : فما الطاعون قال غدة كغدة البعير ، والفار منه كالفار من الزحف } وله من حديث أبي موسى { قيل : فما الطاعون قال : وخز أعدائكم من الجن } .

الوخز طعن ليس بنافذ . وله من حديث جابر { الفار منه كالفار من الزحف ، والصابر [ ص: 371 ] فيه كالصابر في الزحف } وروي أيضا من حديث أنس { الطاعون شهادة لكل مسلم } .

ولما وقع الطاعون بالشام قال عمرو بن العاص إنه رجز ، وفي رواية رجس ففروا منه في الشعاب ، والأودية ، فقال شرحبيل بن حسنة ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين فاجتمعوا ولا تتفرقوا عنه ، فقال عمرو صدق ، وبلغ معاذا قول عمرو فلم يصدقه وقال : بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم ، اللهم أعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك . وفي رواية أن أبا عبيدة قام خطيبا فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وإن أبا عبيدة يسأل الله تعالى أن يقسم له منه حظه ، وماتا فيه رضي الله عنهما . قال أبو قلابة فعرفت الشهادة وعرفت الرحمة ولم أدر ما دعوة نبيكم حتى { أنبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو ذات ليلة يصلي ; إذ قال في دعائه فحمى إذا ، أو طاعونا فقيل : له فقال : سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فأبى علي أو قال منعت فقلت حمى إذا ، أو طاعونا } . وعن عامر بن قيس أخي أبي موسى الأشعري مرفوعا { اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن ، والطاعون } روى ذلك أحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث