الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب يكره اتخاذ الخاتم من نحاس ورصاص وحديد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : يكره اتخاذ الخاتم من نحاس ورصاص وحديد : ويكره من صفر رصاص حديدهم ويحرم للذكران خاتم عسجد ( ويكره ) تنزيها في الأصح للرجل والمرأة اتخاذ خاتم ( من صفر ) بضم الصاد المهملة كقفل نوع من النحاس ، وصانعه يقال له : الصفار كما في القاموس . وقال في المطلع : الصفر ضرب من النحاس ، وقيل : ما صفر منه ، والصفر لغة فيه عن أبي عبيد وحده ، والضم أجود ، ونفى بعضهم الكسر . انتهى .

ومراد الناظم يكره اتخاذ الخاتم من نحاس .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث بريدة قال لرجل لبس خاتما من صفر { أجد منك ريح الأصنام } احتج به الإمام رضي الله عنه كما في الفروع .

وكذا يكره الخاتم أيضا من ( رصاص ) بفتح الراء معروف القطعة منه رصاصة .

قال في القاموس : الرصاص كسحاب : معروف ولا يكسر ضربان ، أسود ، وهو الأسرب والأبار ، وأبيض وهو القلعي . انتهى .

[ ص: 293 ] ويكره أيضا اتخاذ الخاتم من ( حديدهم ) يعني من الحديد ، وهو معدن معروف قال في الفروع : يكره للرجل والمرأة خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص ، نص عليه في رواية جماعة .

ونقل مهنا عنه رضي الله عنه أكره خاتم الحديد ; لأنه حلية أهل النار .

وسأله الأثرم عن خاتم الحديد فذكر خبر عمرو بن شعيب { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل هذه حلية أهل النار } وابن مسعود قال : لبسة أهل النار .

وابن عمر رضي الله عنهم قال : ما طهرت كف فيها خاتم من حديد .

وروى الإمام أحمد رضي الله عنه في المسند حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده { أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتما من حديد ، فقال : هذا شر هذا حلية أهل النار ، فألقاه واتخذ خاتما من ورق فسكت عنه } حديث حسن ورواه الإمام من طريق أخرى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يقل فيه { حلية أهل النار } .

وفي فتاوى ابن الزاغوني : الدملوج الحديد والخاتم الحديد نهى الشرع عنهما فيروى عن النبي صلى الله عليه وسلم { من علق عليه تميمة أو حديدة فقد أشرك } كذا قال .

وأجاب أبو الخطاب : يجوز دملوج من حديد ، فيتوجه مثله الخاتم ونحوه وفاقا للشافعية .

ونقل أبو طالب الرصاص لا أعلم فيه شيئا وله رائحة .

قال ذلك في الفروع والمعتمد كما في الإقناع وغيره كراهة ذلك حتى الدملوج والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث