الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة

قاعدة هل 91 - الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على عدم الإباحة ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله ، أو التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة ونسبه الشافعية إلى أبي حنيفة رحمه الله وفي البديع المختار أن لا حكم للأفعال قبل الشرع [ ص: 224 ] والحكم عندنا ، وإن كان أزليا فالمراد به هنا عدم تعلقه بالفعل قبل الشرع فانتفى التعلق لعدم فائدته ( انتهى ) .

وفي شرح المنار للمصنف : الأشياء في الأصل على الإباحة عند بعض الحنفية ، ومنهم الكرخي 93 - وقال بعض أصحاب الحديث : الأصل فيها الحظر 94 - وقال أصحابنا : الأصل فيها التوقف بمعنى أنه لا بد لها من [ ص: 225 ] حكم لكنا لم نقف عليه بالعقل ( انتهى ) . وفي الهداية من فصل الحداد : إن الإباحة أصل ( انتهى ) ، ويظهر أثر هذا الاختلاف في المسكوت عنه ويتخرج عليها ما أشكل حاله فمنها الحيوان المشكل أمره 95 - والنبات المجهول اسمه ( ومنها ) إذا لم يعرف حال النهر هل هو مباح ، أو مملوك ( ومنها ) لو دخل برجه حمام وشك هل هو مباح ، أو مملوك 96 - ( ومنها ) مسألة الزرافة مذهب الشافعي رحمه الله القائل بالإباحة " الحل في الكل " ، وأما مسألة الزرافة فالمختار عندهم حل أكلها وقال السيوطي : ولم يذكرها أحد في المالكية ، والحنفية وقواعدهم تقتضي حلها والله أعلم .

التالي السابق


( 91 ) قوله : الأصل في الأشياء الإباحة إلخ ذكر العلامة قاسم بن قطلوبغا في بعض تعاليقه أن المختار أن الأصل الإباحة عند جمهور أصحابنا ، وقيده فخر الإسلام بزمن الفترة فقال : إن الناس لن يتركوا سدى في شيء من الأزمان ، وإنما هذا بناء على زمن الفترة لاختلاف الشرائع ووقوع التحريفات ، فلم يبق الاعتقاد ، والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بمعنى عدم العقاب ، بما لم يوجد له محرم ولا مبيح انتهى .

[ ص: 224 ] ودليل هذا القول قوله تعالى { خلق لكم ما في الأرض جميعا } أخبر بأنه خلقه لنا على وجه المنة علينا ، وأبلغ وجوه المنة إطلاق الانتفاع فتثبت الإباحة . ( 92 )

قوله : والحكم عندنا ، وإن كان أزليا . جواب سؤال مطوي تقديره أن يقال : إذا كان الحكم عندكم أزليا ثابتا قبل الشرع كيف يصح قولكم بأنه لا حكم قبل الشرع .

وتقرير الجواب بأن نفس الحكم ، وإن كان أزليا عندنا لكن تعلقه التنجيزي بأفعال المكلفين ليس بأزلي ، والمراد هنا عدم تعلق الحكم التنجيزي بالفعل لا عدم تعلقه العلمي فإنه أزلي عندنا وإنما كان تعلق التنجيزي منفيا قبل الشرع لعدم الفائدة ; لأنه لو تعلق ، فتعلقه إما لفائدة الأداء ، وهو غير ممكن قبل الشرع ; لأنه عبارة عن الإتيان بعين ما أمر به في وقته وذلك موقوف على العلم به وبكيفيته ولا علم بشيء من ذلك قبل الشرع لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ، وإما لفائدة ترتب العقاب على الترك ، وهو منتف أيضا قبل الشرع لعدم الفائدة . ( 93 )

قوله : وقال بعض أصحاب الحديث : الأصل فيها الحظر ودليله أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز . ( 94 ) قوله : وقال بعض أصحابنا : الأصل فيها التوقف ، ودليل هذا القول أن طريق ثبوت الأحكام سمعي وعقلي ، والأول غير موجود ، وكذا الثاني فلا تقطع على [ ص: 225 ] أحد الحكمين فإن من قال بالإباحة عقلا يجوز ، وورد الشرع الشريف في ذلك بعينه بالحظر فينقله من الحظر إلى الإباحة ، وما وضع العقل عليه لا يجوز تغييره كشكر المنعم كذا في تحفة الوصول ، واعلم أن ما فيه ضرر لنفسه ، أو لغيره خارج عن موضع الخلاف ، وقيل : هذه المسألة متفرعة على أن الحسن ، والقبح ذاتي ، أو شرعي . ( 95 )

قوله : والنبات المجهول إلخ يعلم منه حل شرب الدخان .

( 96 ) قوله : ومنها مسألة الزرافة بفتح الزاء وضمها حكاهما الجوهري حيوان طويل اليدين قصير الرجلين على العكس من اليربوع وفي كتاب عجائب المخلوقات لما [ ص: 226 ] كانت الزرافة ترعى وتقتات به جعل يديها أطول من رجليها ليمكنها ذلك بسهولة وذكر بعضهم أن الزرافة متولدة من الناقة والضبع فتجيء بولد خلقة الناقة والضبع ، وقيل غير ذلك لكن الجاحظ لم يرتض في كتاب الحيوان شيئا مما ذكره من تركيب خلق الزرافة ورده ردا بليغا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث