الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود

قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود

الشبهات دارئة للحدود وهي ثلاثة : إحداها في الفاعل وهو ظن حل الوطء إذا وطئ امرأة يظنها زوجته أو مملوكته

الثانية : شبهة في الموطوءة كوطء الشركاء الجارية المشتركة ، الثالثة : في السبب المبيح للوطء كالنكاح المختلف في صحته .

فأما الشبهة الأولى فدرأت عن الواطئ الحد لأنه غير آثم ، والنسب لاحق به ، والعدة واجبة على الموطوءة ، والمهر واجب عليه .

وأما الشبهة الثانية فدرأت الحد لأن ما فيها من ملكه يقتضي الإباحة ، وما فيها من ملك غيره يقتضي التحريم ، فلا تكون المفسدة فيه كمفسدة الزنا المحض ، بل لو أكل الإنسان رغيفا مشتركا بينه وبين غيره لم يأثم بأكل نصيبه مثل إثمه [ ص: 161 ] بأكل نصيب شريكه بل يأثم به إثم الوسائل ، وكذلك لو قتل أحد الأولياء الجاني بغير إذن شركائه أثم ولم يقتص منه ، ولا يأثم إثم من قتل من لا شريك له في قتله .

وكذلك الوسائل إلى المصالح لا يثاب عليها مثل ثواب المصالح ، فإن صلاة من فاتته صلاة من صلاتين لزمه أداؤهما ، ولا يثاب على الوسيلة منهما مثل ثواب الواجبة منهما ، ولذلك فعلهما بتيمم واحد على الأصح .

وأما الشبهة الثالثة فليس اختلاف العلماء هو الشبهة ، ولذلك لم يلتفت إلى خلاف عطاء في إباحة الجواز ، وإنما الشبهة التعارض بين أدلة التحريم والتحليل ، فإن الحلال ما قام دليل تحليله ، والحرام ما قام دليل تحريمه ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، كما أن ملك أحد الشريكين يقتضي التحليل وملك الآخر يقتضي التحريم ، وإنما غلب درء الحدود مع تحقق الشبهة لأن المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة الديان ، والحدود أسباب محظرة فلا تثبت إلا عند كمال المفسدة وتمحضها ، وخالف الظاهرة في شبهة لا تدفع التحريم كوطء أحد الشريكين ظنا منهم أن الزنا عبارة عن الوطء المحرم ، وليس كما ظنوا لأن العرب وصفوا اسم الزنا لمن وطئ بضعا لا حق له فيه ، واستعمال الزنا في وطء يملك بعضه يكون تجوزا أو اشتراكا وكلاهما على خلاف الأصل ، ومثل درء الحد بوطء أحد الشريكين درء القطع بسرقة أحد الشريكين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث