الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب يكره الخاتم في الوسطى والسبابة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : يكره الخاتم في الوسطى والسبابة .

( ويكره ) لبس الخاتم ( في ) الأصبع ( الوسطى ، و ) كذا يكره لبسه في ( سبابة اليد ) أما الوسطى إنما سميت بذلك لتوسطها بين أصابع اليد . وأما السبابة فهي التي تلي الإبهام .

قيل سميت سبابة ; لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب والمخاصمة ويعضونها عند الندم .

ولذا قال قائلهم :

غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم

ويقال لها المسبحة بتشديد الباء الموحدة ، اسم فاعل مجازا ; لأنهم يشيرون بها عند ذكر الله - تعالى - تنبيها على التوحيد .

( تنبيهات ) :

( الأول ) : ظاهر نظامه رحمه الله تعالى : لا فرق بين كون التختم رجلا أو امرأة ، وقيده في الفروع بالرجل ، وعبارته : وكرهه أحمد رضي الله عنه في السبابة والوسطى للرجل وفاقا للثلاثة للنهي الصحيح عن ذلك .

قلت : وهو ما في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه { نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه ، فأومأ إلى الوسطى والتي تليها } وروي هذا الحديث في غير مسلم السبابة والوسطى قاله في شرح مسلم .

قال في الفروع : وجزم به في المستوعب وغيره .

قال : ولم يقيده في الترغيب وغيره .

فظاهر ذلك لا يكره في غيرها ، وإن كان الخنصر أفضل اقتصارا على النص ، وقاله في الإقناع وغيره .

وقال أبو المعالي : والإبهام مثلهما .

قال في الفروع : فالبنصر مثله ولا فرق .

قال [ ص: 296 ] القاضي علاء الدين في إنصافه : لو قيل بالفرق لكان متجها لمجاورتها لما يباح التختم فيها بخلاف الإبهام لبعده واستهجانه انتهى .

وفي الفرق نظر .

وقال في الإنصاف : أكثر الأصحاب لم يقيدوا الكراهة في اللبس بالسبابة والوسطى بالرجل بل أطلقوا .

قال الحافظ ابن رجب في كتابه : وذكر بعض الأصحاب أن ذلك خاص بالرجال . انتهى .

ولم يقيده صاحب الإقناع والمنتهى والغاية وغيرهم .

والقيد أصوب ، والله أعلم .

( الثاني ) : الأفضل للابسه جعل فصه مما يلي كفه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، وهو في الصحيحين .

وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه رواه أبو داود

قال في الإنصاف : وأكثر الناس يفعلون ذلك .

( الثالث ) : لمتخذي الخاتم جعل فصه منه ، ومن غيره ; لأن في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه كان فصه منه .

ولمسلم كان فصه حبشيا ، وتقدم أن له أن يجعل الفص ذهبا حيث كان يسيرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث