الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في موانع الإرث وما معها ( لا يتوارث مسلم وكافر ) بنسب أو غيره لخبر { لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم } متفق عليه وللإجماع على الثاني ، وإنما جاز نكاح المسلم للكافرة ; لأن مبنى ما هنا على الموالاة والمناصرة ولا موالاة ولا مناصرة بينهما بوجه ، وأما النكاح فنوع من الاستخدام . وخبر الحاكم وصححه { لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته } مؤول بأن ما بيده للسيد كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق ; لأنه سماه عبده على أنه أعل وما اعترض به على المصنف بأن نفي التفاعل الصادق بانتفاء أحد الطرفين لا يستلزم نفي كل منهما المصرح به في المحرر يرد بأنه عول في ذلك على شهرة الحكم فلم يبال بذلك الإيهام ، على أن التفاعل يأتي كثيرا لأصل الفعل كعاقبت اللص ، ومن أنه يوهم أنه لو مات كافر عن زوجة حامل ثم أسلمت ثم ولدت لم يرث ولدها ; لأنه مسلم تبعا لها غير صحيح ; لأن الاعتبار في الاتحاد في الدين في حالة الموت وهو محكوم بكفره حينئذ والإسلام طارئ عليه بعده ، وإنما ورث مع كونه جمادا ; لأنه بان بصيرورته للحيوانية أنها كانت موجودة بالقوة ومن ثم قيل لنا جماد يملك وهو النطفة ، واعتراضه بأن الجماد ليس بحيوان ولا كان حيوانا : أي ولا خرج من حيوان ، وإلا لم يتم الاعتراض مردود بأنه تفسير للجماد في بعض الأبواب فلا يلزم اطراده فانتفى الإيراد ( ولا يرث ) زنديق وهو من لا يتدين بدين ، ويعبر عنه بأنه من يظهر الإسلام ويخفي الكفر وهما متقاربان ولا ( مرتد ) حال الموت بحال ، وإن أسلم خلافا لابن الرفعة [ ص: 28 ] إذ لا سبيل إلى توريثه من مثله ; لأن ما خلفه فيء سواء اكتسبه في الإسلام أم الردة في الصحة أم المرض ، ولا من كافر أصلي للمنافاة بينهما ; لأنه لا يقر على دينه وذاك يقر ، ولا من مسلم ; لأنه لا مناصرة بينه وبين أحد لإهداره . ( ولا يورث ) بحال ، نعم سيأتي في الجراح أن وارثه لولا الردة يستوفي قود طرفه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 27 ] فصل ) في موانع الإرث ( قوله : متفق عليه ) أي بين البخاري ومسلم ( قوله : وللإجماع على الثاني ) هو قوله : ولا الكافر من المسلم ( قوله : والمناصرة ) عطف تفسير ( قوله : على أنه ) أي الخبر وقوله : أعل : أي فلا يحتج به ( قوله : كعاقبت اللص ) لعل التمثيل به لمطلق ما حصل فيه اشتراك بحسب أصل الوضع ولكنه غير مراد ، وإلا فعاقبت اللص من المفاعلة لا التفاعل والفرق بينهما أن المفاعلة تستدعي أن كلا من الاثنين يفعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر مع ملاحظة تميز أحدهما بحيث يتعين كونه فاعلا ، بخلاف التفاعل فإنه يقتضي تعلق الفعل بكل منهما من غير تميز أحدهما عن الآخر ، فيجوز أن كلا منهما فاعل نحو تضارب زيد وعمرو ، فإن شئت جعلت زيدا فاعلا والآخر معطوفا ، وإن شئت جعلت عمرا هو الفاعل ( قوله : وإنما ورث ) أي الحمل ( قوله : أنها كانت موجودة ) أي الحيوانية ( قوله : وإن أسلم ) [ ص: 28 ] أي ولو قبل قسمة التركة ( قوله : يستوفي قود طرفه ) أي تشفيا لا إرثا كما أفهمه قوله : لولا الردة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث