الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رسالة في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم

[ ص: 207 ] رسالة في اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 208 ] [ ص: 209 ] . . . . إلى ما خلقوا له من عبادته ، كما قال تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، وقال تعالى : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ، وقال تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وقال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور .

وفرض على أهل الأرض : عربهم وعجمهم ، وإنسهم وجنهم ، ودانيهم وقاصيهم اتباعه وطاعته ، كما قال تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ، وقال تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس . [ ص: 210 ]

وقال - صلى الله عليه وسلم - : "فضلنا على الأنبياء بخمس : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا طهورا ، وأحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد قبلنا ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" . أخرجاه في الصحيحين .

وقال - صلى الله عليه وسلم - : "والذي نفسي بيده لا يسمع بي في هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار" . رواه مسلم .

وتصديقه قوله تعالى : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده .

ولم يجعل لأحد بلغته رسالته وصولا إلى الله وإلى رحمته إلا بمتابعته ، كما قال تعالى : قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ، وقال في الآية الأخرى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، وقال تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم . [ ص: 211 ]

وقال الحسن البصري وغيره : ادعت طائفة أنهم يحبون الله على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لهم : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ، فجعل اتباع الرسول موجب محبة العبد ربه جل وعلا ، موجبا لمحبة الرب تعالى عبده ومغفرته ذنوبه .

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "كل الناس يدخل الجنة إلا من أبى" ، قالوا : يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال : "من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى" . كقوله تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ، وقوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث