الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفن الثالث من القطب الأول في أركان الحكم

وهي أربعة : الحاكم ، والمحكوم عليه ، والمحكوم فيه ، ونفس الحكم . أما نفس الحكم فقد ذكرناه وأنه يرجع إلى الخطاب وهو . الركن الأول

الركن الثاني : الحاكم .

وهو المخاطب ، فإن الحكم خطاب وكلام فاعله كل متكلم ، فلا يشترط في وجود صورة الحكم إلا هذا القدر . أما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر ، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه لا مالك إلا الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له أما النبي صلى الله عليه وسلم والسلطان والسيد والأب والزوج فإذا أمروا وأوجبوا لم يجب شيء بإيجابهم بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، ولولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا كان للموجب عليه أن يقلب عليه الإيجاب ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر . فإذا الواجب طاعة الله تعالى وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته .

فإن قيل : لا بل من قدر على التوعد بالعقاب وتحقيقه حسيا فهو أهل للإيجاب ، إذ الوجوب إنما يتحقق بالعقاب قلنا : قد ذكرنا من مذهب القاضي رحمه الله أن الله تعالى لو أوجب شيئا لوجب وإن لم يتوعد عليه بالعقاب ، لكن عند البحث عن حقيقة الوجوب لا يتحصل على طائل إذا لم يتعلق به ضرر محذور ، وإن كان في الدنيا فقد يقدر عليه ، إلا أن العادة جارية بتخصيص هذا الاسم [ ص: 67 ] بالضرر الذي يحذر في الآخرة ولا قدرة عليه إلا لله تعالى ، فإن أطلق على كل ضرر محذور وإن كان في الدنيا فقد يقدر عليه الآدمي ، فعند ذلك يجوز أن يكون موجبا لا بمعنى أنا نتحقق قدرته عليه فإنه ربما يعجز عنه قبل تحقيق الوعيد ، لكن نتوقع قدرته ويحصل به نوع خوف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث