الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل السن الذي تصير به المرأة من الآيسات

جزء التالي صفحة
السابق

( 6314 ) فصل : واختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات ، فعنه : أوله خمسون سنة ; لأن عائشة قالت : لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة . وعنه : إن كانت من نساء العجم فخمسون ، [ ص: 87 ] وإن كانت من نساء العرب فستون ; لأنهن أقوى طبيعة . وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب " النسب " ، أن هندا بنت أبي عبيدة ابن عبد الله بن زمعة ، ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة .

وقال : يقال : إنه لن تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ، ولا تلد لستين إلا قرشية . وللشافعي قولان : أحدهما ، يعتبر السن الذي يتيقن أنه إذا بلغته لم تحض . قال بعضهم : هو اثنان وستون سنة . والثاني ، يعتبر السن الذي ييأس فيه نساء عشيرتها ; لأن الظاهر أن نشأها كنشئهن ، وطبعها كطبعهن . والصحيح - إن شاء الله تعالى - أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة ، فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب ، فقد صارت آيسة ; لأن وجود الحيض في حق هذه نادر ، بدليل قول عائشة وقلة وجوده ، فإذا انضم إلى هذا انقطاعه عن العادات مرات ، حصل اليأس من وجوده ، فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر ، وإن انقطع قبل ذلك ، فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه . على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى .

وإن رأت الدم بعد الخمسين ، على العادة التي كانت تراه فيها ، فهو حيض في الصحيح ; لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان ، وهذا يمكن وجود الحيض فيه ، وإن كان نادرا . وإن رأته بعد الستين ، فقد تيقن أنه ليس بحيض ; لأنه لم يوجد ذلك . قال الخرقي وإذا رأته بعد الستين ، فقد تيقن أنه ليس بحيض . فعند ذلك لا تعتد به ، وتعتد بالأشهر ، كالتي لا ترى دما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث