الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وأربعين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 38 ] 44

ثم دخلت سنة أربع وأربعين

في هذه السنة دخل المسلمون مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بلاد الروم وشتوا بها ، وغزا بسر بن أبي أرطأة في البحر .

ذكر عزل عبد الله بن عامر عن البصرة

وفي هذه السنة عزل عبد الله بن عامر عن البصرة .

وسببه أن ابن عامر كان حليما كريما لينا ، لا يأخذ على أيدي السفهاء ، وفسدت البصرة في أيامه فشكا ذلك إلى زياد ، فقال له : جرد السيف . فقال له : إني أكره أن أصلحهم بفساد نفسي . ثم إن ابن عامر وفد وفدا من البصرة إلى معاوية فوافقوا عنده وفد الكوفة ، وفيهم ابن الكوا واسمه عبد الله بن أبي أوفى اليشكري ، فسألهم معاوية عن أهل العراق وعن أهل البصرة خاصة ، فقال ابن الكوا : يا أمير المؤمنين ، إن أهل البصرة قد أكلهم سفهاؤهم ، وضعف عنهم سلطانهم ، وعجز ابن عامر وضعفه . فقال له معاوية : نتكلم عن أهل البصرة وهم حضور ؟

فلما عاد أهل البصرة أبلغوا ابن عامر ، فغضب وقال : أي أهل العراق أشد عداوة لابن الكوا ؟ فقيل : عبد الله بن أبي شيخ اليشكري ، فولاه خراسان ، فبلغ ذلك ابن الكوا ، فقال : إن ابن دجاجة ، يعني ابن عامر ، قليل العلم في ، ظن أن ولاية عبد الله خراسان تسوءني ! لوددت أنه لم يبق يشكري إلا عاداني وأنه ولاه .

وقيل إن الذي ولاه ابن عامر خراسان طفيل بن عوف اليشكري .

فلما علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر فأرسل إليه يستزيره ، فجاء إليه [ ص: 39 ] فرده على عمه ، فلما ودعه قال : إني سائلك ثلاثا فقل هن لك . فقال : هن لك ، وأنا ابن أم حكيم قال :

ترد علي عملي ولا تغضب .

قال : قد فعلت . قال : وتهب لي مالك بعرفة . قال : قد فعلت . قال :

وتهب لي دورك بمكة . قال : قد فعلت . قال : وصلتك رحم :

فقال ابن عامر : يا أمير المؤمنين إني سائلك ثلاثا فقل هن لك . فقال : هن لك ، وأنا ابن هند .

قال : ترد علي مالي بعرفة . قال : قد فعلت . قال : ولا تحاسب لي عاملا ولا تتبع لي أثرا . قال : قد فعلت :

قال : وتنكحني ابنتك هندا . قال : قد فعلت .

ويقال : إن معاوية قال له : اختر إما أن أتبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردك ، وإما أن أعزلك وأسوغك ما أصبت . فاختار العزل وأن لا يسوغه ما أصاب ، فعزله وولى البصرة الحارث بن عبد الله الأزدي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث