الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 289 ] وسئل رحمه الله تعالى عن " الخلع " : هل هو طلاق محسوب من الثلاث ؟ وهل يشترط كونه بغير لفظ الطلاق ونيته ؟

التالي السابق


ومن هنا ذكر محمد بن نصر والطحاوي ونحوهما : أنهم لا يعلمون نزاعا في الخلع بلفظ الطلاق . ومعلوم أن مثل هذا الظن لا ينقل به مذاهب السلف ويعدل به عن ألفاظهم وعلمهم ; وأدلتهم البينة في التسوية بين جميع الألفاظ ; وأما أحمد فكلامه بين في أنه لا يعتبر لفظا ولا يفرق بين لفظ ولفظ وهو متبع لابن عباس في هذا [ ص: 297 ] القول وبه اقتدى . وكان أحمد يقول : إياك أن تكلم في مسألة ليس لك فيها إمام . وإمامه في هذه المسألة هو ابن عباس ونقله أحمد وغيره عن ابن عباس وأصحابه . فتبين أن الاعتبار عندهم ببذل المرأة العوض وطلبها الفرقة . وقد كتبت ألفاظهم في هذا الباب في الكلام المبسوط .

" وأيضا " فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس بن شماس - وهو أول من خالع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : لا أنقم عليه خلقا ولا دينا ولكن أكره الكفر بعد في الإسلام ; فذكرت أنها تبغضه . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه الحديقة فقالت : نعم . قال : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة } وابن عباس الذي يروي هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أيضا { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بحيضة استبراء .

وقال : لا عدة عليك
} وأفتى بأن طلاق أهل اليمن الذي يسمونه " الفداء " ليس من الطلاق الثلاث مع أن إبراهيم بن سعد قال له : عامة طلاق أهل اليمن الفداء فقال له : ليس الفداء بطلاق ; وإنما هو فراق ولكن الناس غلطوا في اسمه . فأخبره السائل أن طلاقهم هو الفداء وهذا ظاهر في أن ذلك يكون بلفظ الطلاق وأدنى أحواله أن يعم لفظ الطلاق وغيره وابن عباس أطلق الجواب [ ص: 298 ] وعمم ولم يستثن الفداء بلفظ الطلاق ولا عين له لفظا مع علمه بأن وقوع ذلك بلفظ الطلاق أكثر منه بغيره ; بل العامة لا تعرف لفظ الفسخ والخلع ونحو ذلك إن لم يعلمها ذلك معلم ولا يفرقون بين لفظ ولفظ ; بل كثير منهم إذا قيل له : خالع امرأتك . طلقها بلا عوض وقال : قد خلعتها . فلا يعرفون الفرق بين لفظ ولفظ إن لم يذكر لهم الغرض في أحد اللفظين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث