الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما حفظ أبو بكر في أحد

جزء التالي صفحة
السابق

5521 [ ص: 485 ] ( 26 ) هذا ما حفظ أبو بكر في أحد وما جاء فيها

( 1 ) حدثنا أبو بكر قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال : مكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمشركين يوم أحد ، وكان أول يوم مكر فيه بهم .

( 2 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون وصاح إبليس : أي عباد الله ، أخراكم ، قال : فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، قال : فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال : عباد الله ، أبي أبي ، قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله .

( 3 ) حدثنا عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركون ، فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة سيئة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن فأنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نصبر .

( 4 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن هاشم عن سعيد بن المسيب قال سمعته يقول : كان سعد أشد المسلمين بأسا يوم أحد .

( 5 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق أن الناس انجفلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وسعد بن مالك يرمي ، وفتى ينشل له ، فكلما فنيت نبله ، دفع إليه نبله ، ثم قال : ارمه أبا إسحاق ، فلما كان بعد طلبوا الفتى فلم يقدروا عليه .

( 6 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب [ ص: 486 ] قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا ، فإني سمعته يقول يوم أحد ارم سعد فداك أبي وأمي .

( 7 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : سمعت سعدا يقول : جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد .

( 8 ) حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال : رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ، لم أرهما قبل ولا بعد .

( 9 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسيفين ويقول أنا أسد الله ، قال : فجعل يقبل ويدبر فعثر فوقع على قفاه مستلقيا وانكشط ، وانكشفت الدرع عن بطنه ، فأبصره العبد الحبشي فزرقه برمح أو حربة فبقر بها .

( 10 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصبنا من الخير كي يزدادوا رغبة ، فقال الله : أنا أبلغ عنكم ، فنزلت : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا إلى قوله : المؤمنين .

( 11 ) حدثنا زيد بن الحباب عن أسامة بن زيد قال : حدثنا الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بحمزة يوم أحد وقد مثل به فوقف عليه فقال : لولا أني أخشى أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية ، فيحشر من بطونها ، ثم دعا بنمرة ، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مدوها على رأسه واجعلوا على رجليه الحرمل ، وقلت الثياب ، وكثرت القتلى ، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب ، وكان عليه السلام يسأل أيهم أكثر قرآنا ، فيقدمه .

[ ص: 487 ] حدثنا شبابة قال حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم بدمائهم ، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا .

( 13 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فبينما نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فجئن نساء الأنصار يبكين على حمزة ورقد فاستيقظ ، فقال : يا ويحهن ، إنهن لهاهنا حتى الآن ، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم .

( 14 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله ، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ، كانوا إذا وضعوها على رأسه خرجت رجلاه ، وإذا وضعوها في رجليه خرج رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها مما يلي رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها .

( 15 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني محمد بن صالح قال : حدثني يزيد بن زيد مولى أبي أسيد البدري عن أبي أسيد قال : أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبر حمزة ، فمدت النمرة على رأسه فانكشفت رجلاه ، فجذبت على رجليه فانكشف رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مدوها على رأسه ، واجعلوا على رجليه شجر الحرمل .

( 16 ) حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن أشياخ من الأنصار قالوا : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن جموح قتيلين فقال : ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصافيين في الدنيا .

[ ص: 488 ] حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق قال أخبرني أبي عن رجال من بني سلمة قالوا : لما صرف معاوية عينه التي تمر على قبور الشهداء جرت عليهما فبرز قبرهما ، فاستصرخ عليهما فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنما ماتا بالأمس ، عليهما بردتان قد غطوا بهما على وجوههما وعلى أرجلهما من نبات الإذخر .

( 18 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن الأسود عن قيس عن نبيح عن جابر قال : قال لي أبي عبد الله : أي ابني ، لولا بنيات أخلفهن من بعدي من أخوات وبنات لأحببت أن أقدمك أمامي ، ولكن كن في نظاري المدينة قال : فلم ألبث أن جاءت بهما عمتي قتيلين يعني أباه وعمه ، قد عرضتهما على بعير .

( 19 ) حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : قتل رجل من المشركين يوم أحد فأراد المشركون أن يدوه فأبى فأعطوه حتى بلغ الدية فأبى .

( 20 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال أخبرني عبد الرحمن بن ثابت وداود بن الحصين عن فارسي مولى بني معاوية أنه ضرب رجلا يوم أحد فقتله وقال : خذها وأنا الغلام الفارسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تقول : الأنصاري ، وأنت منهم ، إن مولى القوم منهم .

( 21 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن قتال بدر فقال : غبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين ، ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ، وتقدم فلقيه سعد بأخراها ما دون أحد ، فقال سعد ، أنا معك ، فلم أستطع أصنع ما صنع ، ووجد به بضع وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم فكنا نقول : فيه وفي أصحابه نزلت فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .

( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أن قتلى أحد غسلوا .

[ ص: 489 ] حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء ، وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد .

( 24 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن الشعبي قال : قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وقتل حنظلة بن الراهب الذي طهرته الملائكة يوم أحد .

( 25 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فاستصغرني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ، قال نافع : فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال : هذا حد بين الصغير والكبير ، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ، ولابن أربع عشرة في الذرية .

( 26 ) حدثنا يعلى بن عبيد قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعيد بن المنذر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، فلما خلف ثنية الوداع فنظر خلفه فإذا كتيبة خشناء ، فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : عبد الله بن أبي ابن سلول ومواليه من اليهود ، قال : أقد أسلموا ؟ قالوا : لا ، بل على دينهم ، قال : مروهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين .

( 27 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن قتادة بن النعمان سقطت عينه على وجنته يوم أحد ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عين وأحدها .

( 28 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري عن رجل عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقتلى يوم أحد فزلوا بدمائهم وأن يقدم أكثرهم أخذا لقرآن وأن يدفن اثنان في قبر قال : فدفنت أبي وعمي في قبر .

( 29 ) حدثنا زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة قال حدثني محمد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : أقدم مصعب ، فقال له عبد الرحمن : يا رسول الله ، ألم يقتل مصعب ؟ قال : بلى ، ولكن ملك قام مكانه وتسمى باسمه .

( 30 ) حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن عبد الله قال : كن النساء يوم أحد يجهزن على الجرحى ويسقين الماء ويداوين الجرحى .

[ ص: 490 ] حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ مني هذا ؟ فبسطوا أيديهم ، فحمل كل إنسان منهم يقول : أنا أنا ، فقال : من يأخذه بحقه ؟ قال : فأحجم القوم ، فقال سماك أبو دجانة : أنا آخذه بحقه ، قال : فأخذه ، ففلق به هام المشركين .

( 32 ) حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدا قال : هذا جبل يحبنا ونحبه .

( 33 ) حدثنا هاشم بن القاسم عن أبيه قال حدثنا شعبة عن الحكم قال : لم يصل عليهم ولم يغسلوا يعني قتلى أحد .

( 34 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن عامر قال : أصيب يوم أحد أنف النبي صلى الله عليه وسلم ورباعيته ، وزعم أن طلحة وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فضرب فشلت أصابعه .

( 35 ) حدثنا عبد الله بن بكر التيمي عن حميد عن أنس عن أبي طلحة قال : كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا .

( 36 ) حدثنا أسود بن عامر قال : حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا علي بن زيد وثابت عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رهقه المشركون يوم أحد قال : من يردهم عنا فهو في الجنة ، فقام رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم قام آخر يردهم حتى قتل سبعة فقال النبي عليه السلام : ما أنصفنا أصحابنا .

( 37 ) حدثنا زيد بن حباب قال حدثنا موسى بن عبيدة قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن أبي صالح مولى أم هانئ أن الحارث بن سويد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به ثم لحق بأهل مكة وشهد أحدا فقاتل المسلمين ثم سقط في يده فرجع إلى مكة فكتب إلى أخيه جلاس بن سويد : يا أخي ، إني قد ندمت على ما كان مني فأتوب إلى الله ، وأرجع إلى الإسلام ، فاذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي ، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم قال : فقال قوم من أصحابه ممن كان عليه : يتمتع ثم يراجع إلى الإسلام ، فأنزل الله إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون .

[ ص: 491 ] حدثنا زيد بن حباب قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال أخبرني محمد بن كعب القرظي أن عليا لقي فاطمة يوم أحد فقال : خذي السيف غير مذموم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ، إن كنت أحسنت القتال اليوم فقد أحسنه أبو دجانة ومصعب بن عمير والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف : ثلاثة من الأنصار ، ورجل من قريش .

( 39 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال : جاء علي بسيفه فقال : خذيه حميدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت أحسنت القتال اليوم فقد أحسنه سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وأبو دجانة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ، فقال أبو دجانة : أنا ، وأخذ السيف فضرب به حتى جاء به قد حناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيته حقه ؟ قال : نعم .

( 40 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن النبي عليه السلام استقبله رجل من المشركين يوم أحد مصلتا يمشي ، فاستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ، فقال : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب قال : فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله .

( 41 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف ، فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعة ، ثم أتت به النبي عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول الله ، هذا ابني يقاتل عنك ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أي بني ، احمل هاهنا أي بني احمل هاهنا فأصابته جراحة ، فصرع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، أي بني ، لعلك جزعت ؟ قال : لا يا رسول الله .

( 42 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 492 ] صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به ، أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة ، سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم ، فلما رهقوه قال : رحم الله رجلا ردهم عنا ، قال : فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رهقوه ، أيضا قال : يرحم الله رجلا ردهم عنا ، فلم يزل يقول حتى قتل السبعة ، فقال النبي عليه السلام لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا ، فجاء أبو سفيان فقال : اعل هبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : الله مولانا والكافرون لا مولى لهم ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، يوم لنا ويوم علينا ، ويوم نساء ويوم نسر ، حنظلة بحنظلة ، وفلان بفلان وفلان بفلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا سواء ، أما قتلانا فأحياء يرزقون ، وقتلاكم في النار يعذبون ، ثم قال أبو سفيان : قد كان في القوم مثلة ، وإن كانت لعن غير ملاء مني ، ما أمرت ولا نهيت ، ولا أحببت ولا كرهت ، ولا ساءني ولا سرني ، قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكلت منه شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه ، وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، فرفع الأنصاري وترك حمزة ، ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة ، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة .

( 43 ) حدثنا محمد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة قال : شج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته ، وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه ، وتركه أصحابه ، فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية بن خلف ، فقال : أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي ، فإنه إن كان نبيا قتلني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطوني الحربة ، فقالوا : يا رسول الله ، وبك حراك ؟ فقال : إني قد استسعيت الله دمه فأخذ الحربة ثم مشى إليه فطعنه فصرع عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه ، فقالوا له : ما نرى بك بأسا ، قال : إنه قد استسعى الله دمي ، إني لأجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم .

( 44 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله .

[ ص: 493 ] حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا أبو بكر عن يزيد عن مقسم عن ابن عباس قال : لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع ، قال : فلقيت عليا والزبير ، فقال علي للزبير ، اذكر لأمك ، وقال الزبير : لا ، بل اذكر أنت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة ؟ قال : فأرياها أنهما لا يدريان ، قال : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لأخاف على عقلها ، قال : فوضع يده على صدرها ودعا لها ، قال : فاسترجعت وبكت ، قال : ثم جاء فقام عليه وقد مثل به ، فقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع قال : ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم ، قال : فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم .

( 46 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل أعزل : أنا رأيت مقتله ، قال : فانطلق فأرناه ، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به ، فقال يا رسول الله ، مثل به والله ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ، ووقف بين ظهراني القتلى فقال : أنا شهيد على هؤلاء القوم ، لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد .

( 47 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال : اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الجراح يوم أحد فقال : احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة ، وقدموا أكثرهم قرآنا ، فقدموا أبي بين يدي رجلين .

( 48 ) حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد خرج معه ناس فرجعوا ، قال : فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين : قالت فرقة : نقتلهم ، وفرقة قالت : لا نقتلهم ، فنزلت : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة .

[ ص: 494 ] حدثنا كثير بن هشام قال حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال : صرخ إلى قتلانا يوم أحد إذ أجرى معاوية العين فاستخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم .

( 50 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر ، فما أرى أحدا من القوم إلا يميد تحت حجفته من النعاس .

( 51 ) حدثنا مالك قال حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال : بارز علي يوم أحد من بني شيبة طلحة ومسافعا ، قال : وسمى إنسانا آخر ، قال : فقتلهم سوى من قتل من الناس فقال لفاطمة حيث نزل : خذي السيف غير ذميم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كنت أبليت فقد أبلى فلان الأنصاري وفلان الأنصاري حتى انقطع نفسه أو كاد ينقطع نفسه .

( 52 ) حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن أبيه عن الحكم قال : لما كسرت رباعية رسول الله يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله على ثلاثة : من زعم أنه ملك الأملاك ، اشتد غضب الله على من كسر رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر في وجهه ، اشتد غضب الله على من زعم أن لله ولدا .

( 53 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن رجل قال : هشمت البيضة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وجرح في وجهه ، ودووي بحصير محرق ، وكان علي بن أبي طالب ينقل إليه الماء في الجحفة .

( 54 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر : رأيتك يوم أحد فصدفت عنك ، قال : فقال أبو بكر : لكني لو رأيتك ما صدفت عنك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث