الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة خروج النساء إلى المصلى في العيدين

جزء التالي صفحة
السابق

545 - مسألة : ويخرج إلى المصلى : النساء حتى الأبكار ، والحيض وغير الحيض ، ويعتزل الحيض المصلى ، وأما الطواهر فيصلين مع الناس ، ومن لا جلباب لها فلتستعر جلبابا ولتخرج ، فإذا أتم الإمام الخطبة فنختار له أن يأتيهن يعظهن ويأمرهن بالصدقة ، وتستحب لهن الصدقة يومئذ بما تيسر - : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو الرقي - ثنا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري - ثنا أيوب السختياني عن { حفصة بنت سيرين قالت : كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد ، فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها ؟ فقالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لتخرج العواتق ذوات الخدور - أو قال : وذوات الخدور } - شك أيوب - { والحيض ، فيعتزل الحيض المصلى ، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين } .

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمرو الناقد ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام هو ابن حسان - عن حفصة بنت سيرين عن { أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 302 ] أن نخرجهن في الفطر ، والأضحى : العواتق والحيض ، وذوات الخدور ، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ، قلت : يا رسول الله ، إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها } .

وبالسند المذكور إلى البخاري : ثنا إسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر - ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول { قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى ، فبدأ بالصلاة ، ثم خطب ، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن ، وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه ، تلقي فيه النساء صدقة } .

وقلت لعطاء : أترى حقا على الإمام ذلك ، يأتيهن ويذكرهن ؟ قال : إنه لحق عليهم ، وما لهم لا يفعلونه ؟ وبالسند المذكور إلى مسلم حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن { ابن عباس قال : شهدت صلاة الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم ، حتى جاء النساء ومعه بلال فقال { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا } فتلا هذه الآية ، ثم قال : أنتن على ذلك ؟ فقالت امرأة واحدة منهن - لم يجبه غيرها منهن - : نعم يا نبي الله ، قال : فتصدقن ، فبسط بلال ثوبه ، ثم قال : هلم فدى لكن أبي وأمي ، فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال } .

[ ص: 303 ] فهذه آثار متواترة عنه صلى الله عليه وسلم من طريق جابر ، وابن عباس وغيرهما بأنه عليه السلام رأى حضور النساء المصلى ، وأمر به ، فلا وجه لقول غيره إذا خالفه ولا متعلق للمخالف إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهن ، وقد جاء عن ابن عمر خلافها ، ولا يجوز أن يظن بابن عمر إلا أنه إذ منعهن لم يكن بلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغه رجع إلى الحق كما فعل إذ سب ابنه أشد السب إذ سمعه يقول : نمنع النساء المساجد ليلا ؟

ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ادعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين ، وأنه لا يحل منعهن - : لصدق ، لأننا لا نشك في أن كل من حضر ذلك من الصحابة رضي الله عنهم أو بلغه ممن لم يحضر - : فقد سلم ورضي وأطاع ، والمانع من هذا مخالف للإجماع وللسنة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث