الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التكبير على الجنازة

باب التكبير على الجنازة

3196 حدثنا محمد بن العلاء قال أخبرنا ابن إدريس قال سمعت أبا إسحق عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعا فقلت للشعبي من حدثك قال الثقة من شهده عبد الله بن عباس [ ص: 380 ]

التالي السابق


[ ص: 380 ] ( مر بقبر رطب ) : أي لم ييبس ترابه لقرب وقت الدفن فيه ( فصفوا ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة ( عليه ) : أي على القبر ( وكبر عليه أربعا ) : فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع . قال ابن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى . وممن روى الأربع كما قال البيهقي عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وابن مسعود وروى ابن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى وإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور .

قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى .

وقد اختلف السلف في ذلك ، فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في حديث الباب ، وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا وروى أيضا عن ابن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا . وروى ذلك أيضا ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه . وروى ابن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا . قال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع قال ابن عبد البر : وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع ، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح ، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه ، وقال لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى .

[ ص: 381 ] وقال علي بن الجعد : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول إن عمر قال : " كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع " رواه البيهقي ، ورواه ابن عبد البر من وجه آخر عن شعبة . وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات وروى أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع . وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية كذا في الفتح والنيل .

قلت : ( من شهده عبد الله ) : فعبد الله بدل من قوله من شهده وهذا الحديث ليس في رواية اللؤلئي ولذا لم يذكره المنذري . وقال الحافظ المزي في الأطراف : حديث محمد بن العلاء في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث