الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثا

قوله تعالى : إن يدعون من دونه إلا إناثا الآية

أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد (المسند)، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والضياء في (المختارة) عن أبي بن كعب : إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : مع كل صنم جنية .

[ ص: 19 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن أبي مالك في قوله : إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث .

وأخرج ابن جرير عن السدي : إن يدعون من دونه إلا إناثا يقول : يسمونهم إناثا، لاة ومنات وعزى .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس : إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : موتى .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في الآية قال : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، مثل الخشبة اليابسة، ومثل الحجر اليابس .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة : إلا إناثا قال : ميتا لا روح فيه .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر عن الحسن قال : كان لكل حي من أحياء العرب صنم يعبدونها، يسمونها : أنثى بني فلان فأنزل الله : إن يدعون من دونه إلا إناثا

[ ص: 20 ] وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : إن يدعون من دونه إلا إناثا قال المشركون : إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال : اتخذوا أربابا وصوروهن صور الجواري، فحلوا وقلدوا وقالوا : هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي أن ابن عباس كان يقرأ هذا الحرف : (إن يدعون من دونه إلا أنثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) قال : مع كل صنم شيطانة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إلا إناثا قال : إلا أوثانا .

وأخرج أبو عبيد في (فضائل القرآن)، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في (المصاحف) ، عن عائشة أنها كانت تقرأ : "إن يدعون من دونه إلا أوثانا" ولفظ ابن جرير : كان في مصحف عائشة : ( إن يدعون من دونه إلا أوثانا)

[ ص: 21 ] وأخرج الخطيب في (تاريخه) عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن يدعون من دونه إلا أنثى " .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان : وإن يدعون إلا شيطانا يعني : إبليس .

وأخرج عن سفيان : وإن يدعون إلا شيطانا قال : ليس من صنم إلا فيه شيطان .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : مريدا قال : تمرد على معاصي الله .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان : وقال لأتخذن من عبادك قال : هذا قول إبليس، نصيبا مفروضا يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا قال : يتخذونها من دونه، ويكونون من حزبي .

[ ص: 22 ] وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك : نصيبا مفروضا قال : معلوما .

وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام قال : دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : فليبتكن آذان الأنعام قال : التبتيك في البحيرة والسائبة، كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك : فليبتكن آذان الأنعام قال : ليقطعن آذان الأنعام .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في الآية قال : أما [ ص: 23 ] فليبتكن آذان الأنعام فيشقونها فيجعلونها بحيرة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن أنس بن مالك ، أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله . ولفظ عبد الرزاق قال : من تغيير خلق الله الإخصاء .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، عن ابن عباس قال : إخصاء البهائم مثلة، ثم قرأ : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله .

وأخرج آدم ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في (سننه) من طرق، عن ابن عباس : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : هو الخصاء .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 24 ] عن خصاء الخيل والبهائم، قال ابن عمر : فيه نماء الخلق .

وأخرج ابن المنذر ، والبيهقي ، عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح وإخصاء البهائم .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، وابن المنذر عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم، ويقول : هل النماء إلا في الذكور .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن شبيل أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية : فليغيرن خلق الله قال : الخصاء منه، فأمرت أبا التياح فسأل الحسن عن خصاء الغنم، قال : لا بأس به .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن عكرمة في قوله : فليغيرن خلق الله قال : هو الخصاء .

وأخرج ابن المنذر ، والبيهقي ، عن ابن عمر أنه كان يكره الخصاء ويقول : هو نماء خلق الله .

[ ص: 25 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، عن عكرمة أنه كره الخصاء قال : فيه نزلت : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن عروة أنه خصى بغلا له .

وأخرج ابن المنذر ، عن طاوس ، أنه خصى جملا له .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر عن محمد بن سيرين أنه سئل عن خصاء الفحول فقال : لا بأس، لو تركت الفحول لأكل بعضها بعضا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن الحسن قال : لا بأس بإخصاء الدواب .

وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد عبد الله بن بسر قال : أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل، ونهانا عنه عبد الملك بن مروان .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن عطاء أنه سئل عن إخصاء الفحل، فلم ير به عند عضاضه وسوء خلقه بأسا .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : دين الله .

[ ص: 26 ] وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : فليغيرن خلق الله قال : دين الله، وهو قوله : فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله [الروم : 30] يقول : لدين الله .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي عن إبراهيم : فليغيرن خلق الله قال : دين الله .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير : فليغيرن خلق الله قال : دين الله .

وأخرج عبد الرزاق ، وآدم، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي ، عن مجاهد : فليغيرن خلق الله قال : دين الله، ثم قرأ : لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : فليغيرن خلق الله قال : الوشم .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود قال : لعن الله الواشمات [ ص: 27 ] والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله .

وأخرج أحمد عن أبي ريحانة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرة : عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم، وعن النهبى، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان .

وأخرج أحمد عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن القاشرة والمقشورة، والواشمة والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة .

وأخرج أحمد، ومسلم ، عن جابر قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة [ ص: 28 ] برأسها شيئا .

وأخرج أحمد، والبخاري ، ومسلم ، عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (لعن الله الواصلة والمستوصلة) .

وأخرج أحمد، والبخاري ، ومسلم ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله، إن لي ابنة عروسا، وإنه أصابتها حصبة فتمرق شعرها، أفأصله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله الواصلة والمستوصلة) .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : ما بال أقوام جهلة يغيرون صبغة الله ولون الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث