الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 285 ] مسألة : قال : ( ولا يجهر بها ) يعني ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون . قال الترمذي : وعليه العمل عند أكثر أهل العلم ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . وذكره ابن المنذر ، عن ابن مسعود ، وابن الزبير ، وعمار . وبه يقول الحكم وحماد ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن المبارك ، وأصحاب الرأي .

ويروى عن عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، الجهر بها وهو مذهب الشافعي ; لحديث أبي هريرة ، أنه قرأها في الصلاة وقد صح أنه قال : ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفى علينا أخفيناه عليكم . متفق عليه . وعن أنس ، { أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وقال : أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم } . ولما تقدم من حديث أم سلمة وغيره ، ولأنها آية من الفاتحة ، فيجهر بها الإمام في صلاة الجهر ، كسائر آياتها .

ولنا ، حديث أنس ، وعبد الله بن المغفل . وعن عائشة ، رضي الله عنها { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين } . متفق عليه . وروى أبو هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين . قال الله : حمدني عبدي . وذكر الخبر . } أخرجه مسلم .

وهذا يدل على أنه لم يذكر " بسم الله الرحمن الرحيم " ، ولم يجهر بها . وحديث أبي هريرة الذي احتجوا به ليس فيه أنه جهر بها ، ولا يمتنع أن يسمع منه حال الإسرار ، كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع إسراره بهما ، وقد روى أبو قتادة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر } . متفق عليه . وحديث أم سلمة ليس فيه أنه جهر بها ، وسائر أخبار الجهر ضعيفة ; فإن رواتها هم رواة الإخفاء ، وإسناد الإخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فيه ، فدل على ضعف رواية الجهر ، وقد بلغنا أن الدارقطني قال : لم يصح في الجهر حديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث