الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم } وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية ، لأن القبض ورد به الشرع ، وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية ) .

[ ص: 340 ]

التالي السابق


[ ص: 340 ] فرع ) قبض الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم الجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ، فلو طلب المشتري القسمة قبل القبض قال صاحب التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز فظاهر ، وإن قلنا : بيع فالرضا غير معتبر فيه ، فإن الشريك يجبر عليه ، وإذا لم نعتبر الرضا جاز ألا نعتبر القبض كالشفعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، هذا آخر ما نقله الرافعي رحمه الله .

( فرع ) قال المتولي : لو باع شيئا هو في يد المشتري قبل الشراء ، فإن كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء مقبوضا له ، لأن البيع جهة ضمان أيضا ، فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان المشتري وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة أو قراض صار بمجرد البيع مقبوضا له ، ولا يحتاج إلى إذن في القبض ، وهل يشترط مضي زمان يتأتى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد ؟ فيه وجهان ، قال : ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن إلا بإذن البائع ، قال : ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الإذن في القبض بلا خلاف ، وفي اشتراط مضي الزمان والنقل ما سبق من الخلاف .

( فرع ) قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - : قول الأصحاب : إنه إذا نقله من زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض ، لأن الدار وما فيها في يد البائع ، وفيه إشكال لأنه إذا أخذه وأثبتناه له لنقله فمجرد هذا قبض ، ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا ، بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع وقد احتج إمام الحرمين لما ذكره الأصحاب بأنه لو دخل دار إنسان ثم تنازعا في متاع قريب من الداخل فإن اليد فيه لرب الدار لا للداخل ، وبخلاف ما لو كانت يده محتوية عليه [ ص: 341 ] قال الشيخ أبو عمرو : وهذا حجة على الإمام ، فإنا لا نجعله قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع ، بل لاحتواء يده عليه حالة النقل .

( فإن قيل ) فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لا بد فيه من النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل ، لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل ، فاحتواء اليد عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب ( قلنا : ) هذا جواب حسن ، ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الطعام : { حتى يحوزه التجار إلى رحالهم } ولكن الإشكال باق ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسنا وصدق في قوله له بيمينه . فإن كان النزاع بينه وبين آخر كان صاحبه مالك موضع النزاع ، هذا آخر كلام أبي عمرو - رحمه الله - والجواب المذكور صحيح ، ولا يبقى بعده إشكال يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث