الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوطء والنظر واللمس

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 24 ] فصل في الوطء والنظر واللمس قال ( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال علي وابن عباس رضي الله عنهما ; ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ، كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها ، ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك ، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها . وعن أبي حنيفة أنه [ ص: 25 ] يباح ; لأن فيه بعض الضرورة . وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ; لأنه قد يبدو منها عادة قال ( فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم . وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو كان أكبر رأيه ذلك

التالي السابق


( فصل في الوطء والنظر واللمس )

لا يذهب على الناظر في المسائل المذكورة في هذا الفصل أن ما يتعلق منها بالوطء إنما هي مسألة جواز العزل عن أمته بغير إذنها ، وعدم جواز ذلك في الحرة إلا بإذنها ، وأن تلك المسألة مع كون المقصود منها بيان محل جواز العزل وغير محله لا بيان حال الوطء نفسه ، قد ذكرت في آخر هذا الفصل ، فالمناسب أن يؤخر ذكر الوطء في عنوان الفصل أيضا فيقال : فصل في النظر واللمس والوطء على ترتيب ذكر المسائل الآتية كما وقع في الكافي .

والأنسب من ذلك أن يبدل الوطء بالعزل في التعبير بعد التأخير ليحصل تمام الموافقة بين عنوان الفصل ومسائله . ثم إن مسائل النظر أربعة أقسام : نظر الرجل إلى المرأة ، ونظر المرأة إلى الرجل ، ونظر الرجل إلى الرجل ، ونظر المرأة إلى المرأة : والقسم الأول منها على أربعة أقسام أيضا : نظر الرجل إلى الأجنبية الحرة ، ونظره إلى من يحل له من الزوجة والأمة ، ونظره إلى ذوات محارمه ، ونظره إلى أمة الغير .

فبدأ في الكتاب بأول الأقسام من القسم الأول كما ترى ( قوله قال علي وابن عباس رضي الله عنهما : ما ظهر منها الكحل والخاتم ، والمراد موضعهما وهو الوجه والكف ) أقول : الظاهر أن المقصود من نقل قول علي وابن عباس هاهنا إنما هو الاستدلال على جواز أن ينظر الرجل إلى وجه الأجنبية وكفيها [ ص: 25 ] بقولهما في تفسير قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } فإن في تفسيره أقوالا من الصحابة لا يدل على المدعى هاهنا شيء منها سوى قولهما ، لكن دلالة قولهما على ذلك غير واضح أيضا ، إذ الظاهر أن موضع الكحل هو العين لا الوجه كله ، وكذا موضع الخاتم هو الأصبع لا الكف كله ، والمدعى جواز النظر إلى وجه الأجنبية كله وإلى كفيها بالكلية ، فالأولى في الاستدلال على ذلك هو المصير إلى ما جاء من الأخبار في الرخصة في النظر إلى وجهها وكفيها : منها ما روي { أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى وجهها ولم ير فيها رغبة } . ومنها ما روي { أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه } ومنها ما روي " أن فاطمة رضي الله عنها لما ناولت أحد ابنيها بلالا أو أنسا قال : رأيت كفها كأنها فلقة قمر " : أي قطعته ، فدل على أن لا بأس بالنظر إلى وجه المرأة وكفها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث