الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان المرض المخوف والملحق به المقتضي كل منهما للحجر عليه

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان المرض المخوف والملحق به المقتضي كل منهما للحجر عليه فيما زاد على الثلث وعقبه بالصيغة كما يأتي

( إذا ظننا المرض مخوفا ) لتولد الموت عن جنسه كثيرا ( لم ينفذ ) بفتح فسكون فضم فمعجمة ( تبرع زاد على الثلث ) ; لأنه محجور عليه في الزيادة لحق الورثة ، وما اعترض به من أنه إن أراد عدم النفوذ باطنا لم ينظر لظننا بل لوجوده وإن ظنناه غيره أو ظاهرا خالف الأصح من جواز تزويج من أعتقت فيه وإن لم تخرج من الثلث ثم بعد موته إن أخرجت من الثلث أو أجاز الورثة استمرت الصحة وإلا فلا .

أجاب عنه الزركشي بأن المراد بعدم النفوذ الوقف ، وأنه وقف استمرار ولزوم لينتظم الكلامان ، وقوله زاد على الثلث لا يلتئم مع قولهم الذي قدمه العبرة [ ص: 60 ] بالثلث عند الموت لا الوصية ، فإن أريد الثلث عنده لم ينظر لظننا أيضا ، وقول الجلال البلقيني ينبغي أن يقول لم ينفذ تبرع منجز ، فإن التبرع المعلق بالموت لا حجر عليه فيه ولو زاد على الثلث ; لأن الاعتبار بالثلث عند الموت وإنما يعرف بعده ، وأما المنجز فيثبت حكمه حالا فيحجر عليه فيما زاد على الثلث عجيب مع ما تقرر في الثلث أنه لا يعتبر إلا عند الموت مطلقا ، وفي مسألة العتيقة أنها تزوج حالا مع كونها كل ماله اعتبارا بالظاهر من صحة التصرف الآن فلا فرق بين المنجز والمعلق ، وكلام المصنف محمول على ما إذا طرأ على المرض قاطع له من نحو غرق أو حرق ، فحينئذ وإن كنا ظننا المرض مخوفا بقول خبيرين لم ينفذ تبرع زاد على الثلث حينئذ منجزا أو معلقا بالموت ، وإن كنا ظنناه غير المخوف وحملنا الموت على نحو فجأة لكونه نحو جرب أو وجع ضرس نفذ المنجز وإن زاد على الثلث وبهذا التقدير اندفع الإيراد ( فإن برأ نفذ ) أي بان نفوذه من حين تصرفه في الكل لتبين انتفاء الخوف ومن صار عيشه عيش مذبوح لمرض أو جناية في حكم الأموات بالنسبة لعدم الاعتداد بقوله ( وإن ظنناه غير مخوف فمات ) أي اتصل به الموت ( فإن حمل على الفجأة ) لكون ذلك المرض لا يتولد منه موت كوجع عين أو ضرس أو جرب ، وهو بضم الفاء والمد وبفتح فسكون ، وما اعترض به من أنه لم يسمع إلا تنكيرها مردود بخبر { موت الفجأة أخذة أسف } أي لغير المستعد ، وإلا فهو راحة للمؤمن كما في رواية أخرى ( نفذ ) جميع تبرعه ( وإلا ) بأن لم يحمل على ذلك لكون المرض الذي به غير مخوف لكنه قد يتولد عنه الموت كإسهال أو حمى يوم أو يومين وكان التبرع قبل عرقه واتصل به الموت ( فمخوف ) فلا ينفذ ما زاد على الثلث ، وفائدة الحكم في هذا بأنه إن اتصل به الموت مخوف وإلا فلا أنه إذا حز عنقه أو سقط من عال مثلا كان من رأس المال بخلاف ، المخوف فإنه يكون من الثلث مطلقا كما تقرر

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في بيان المرض المخوف ( قوله والملحق به ) صفة لازمة ، والغرض منه الحكمة في التعرض لبيان ما ذكر ( قوله : وعقبه بالصيغة ) أي ما ذكر من المرض وما ألحق به ( قوله : لتولد الموت ) سبب الظن ( قوله : عن جنسه كثيرا ) أي بأن لا يندر تولد الموت عنه وإن لم يغلب الموت به ( قوله : بل لوجوده ) أي بل ولو كانت كل ماله ( قوله : وإن ظنناه ) غاية ( قوله : من جواز تزويج إلخ ) أي والمزوج الولي إن كان لها ولي من النسب أو السيد وإن لم يكن لها ذلك ( قوله : من أعتقت فيه ) أي المرض المخوف ( قوله : وإلا فلا ) أي ويجب على الزوج مهر المثل إن وطئ والولد حر نسيب إن وجد ( قوله : وأنه وقف استمرار ) أي لا وقف صحة وكتب أيضا قوله وأنه إلخ جواب عما يقال العقود لا توقف ( قوله لينتظم الكلامان ) [ ص: 60 ] أي قولهم بعدم نفوذ تبرع زاد على الثلث ، وقولهم بصحة تزويج من أعتقت إلخ ( قوله : فإن أريد الثلث عنده ) أي الموت ( قوله : لا حجر عليه ) أي الآن ، وقوله ولو زاد إلخ غاية ( قوله : مطلقا ) أي معلقا أو منجزا ( قوله : وبهذا التقرير ) اسم الإشارة راجع إلى قوله وكلام المصنف محمول إلخ ( قوله : اندفع الإيراد ) أي المذكور في قوله وما اعترض به من أنه إلخ ( قوله : فإن برأ نفذ ) أي برأ منه ومن الدين والعيب من باب سلم ، وبرئ من المرض بالكسر برءا بالضم ، وعند أهل الحجاز برأ من المرض من باب قطع ، وبرأ الله الخلق من باب قطع فهو البارئ انتهى مختار ( قوله : لعدم الاعتداد بقوله ) أما بالنسبة لقسمة تركته ونكاح زوجاته وغير ذلك مما يترتب على الموت ففيه تفصيل ، وهو أنه إن كان وصوله لذلك بجناية التحق بالموتى وإن كان بمرض فكالأصحاء ، ثم ظاهر قول الشارح بالنسبة لعدم الاعتداد إلخ أنه لا فرق في ذلك بين كون عقله حاضرا أو لا ( قوله : أي اتصل به الموت ) أي وإن طالت مدة المرض فلا يشترط كون الموت عقب الظن ( قوله : أو حمى يوم أو يومين ) أي بأن انقطعت بعدهما ( قوله : وكان التبرع قبل عرقه ) مفهومه أنه لو كان التبرع بعد العرق حسب من رأس المال ( قوله : مطلقا ) أي [ ص: 61 ] سواء حز عنقه أو سقط من عال



حاشية المغربي

[ ص: 59 ] فصل ) في بيان المرض المخوف

( قوله : لم ينفذ ) أي إلا إن أجاز الورثة كما علم مما مر وأشار إليه الشارح ( قوله : ينفذ بفتح ) احتراز عن ضمه ( قوله : تزويج من أعتقت ) أي من الولي كما صرح به في التحفة كغيرها [ ص: 60 ] قوله : وكلام المصنف محمول على ما إذا طرأ على المرض قاطع له ) يلزم على هذا أن المصنف سكت عن حكم ما إذا مات به الذي هو الأصل وقد يقال ما المانع من كون معنى الخوف في كلام المصنف هنا وقوع الموت بالفعل وإن لم يكن معناه في كلامهم فكأنه قال إذا ظننا وقوع الموت بالفعل من ذلك المرض بأن ترجح عندنا ذلك وهو ضابط المرض المخوف ، وحينئذ فلا يرد عليه شيء لمساواته لقول غيره إذا كان المرض مخوفا فتأمل ( قوله : كإسهال أو حمى يوم أو يومين ) قال الشهاب سم : كأنه بغير تنوين لإضافته إلى يوم أو يومين أيضا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث