الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب يحرم البيع والشراء في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : يحرم البيع والشراء في المسجد قال في الإقناع : ويحرم فيه البيع والشراء والإجارة للمعتكف وغيره ، فإن فعل فباطل .

ويسن أن يقال لمن يبيع أو يشتري فيه لا أربح الله تجارتك ، وهذا المذهب .

وقيل يكره البيع والشراء فيه لا أنهما يحرمان ، قطع به ابن عقيل في الفصول والسامري في المستوعب وابن أبي عمر في آخر كتاب البيع .

وحكي عن بعض العلماء أنه لا بأس به .

فعلى التحريم في الصحة وجهان المذهب عدمها وقيل بلى .

ولا يجوز التكسب في المسجد بالصنعة كخياطة وغيرها قليلا كان أو كثيرا لحاجة وغيرها .

قاله في الإقناع وقال : ولا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعاش وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكتريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظر من يشتريها ، وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { خصال لا ينبغين في المسجد : لا يتخذ طريقا ، ولا يشهر فيه سلاح ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم نيء ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يقتص فيه من أحد ، ولا يتخذ سوقا } رواه ابن ماجه .

وروى منه الطبراني في الكبير { لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة } وإسناد الطبراني لا بأس به .

قوله " ينبض فيه بقوس " يقال انبض القوس بالضاد المعجمة إذا حرك وترها لترن .

والنيء بكسر النون وهمزة بعد الياء ممدودا ، هو الذي لم يطبخ وقيل : لم ينضج والله أعلم .

وإن وقفوا خارج أبوابه فلا بأس .

قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا أرى لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن [ ص: 310 ] المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة ، فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه .

قال أي في الإقناع : ويصان عن عمل صنعة يكره اليسير لغير التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله ، سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس ونحوه أو لم يكن .

وذكر في الآداب الكبرى روايتين : الحرمة والكراهة ، ونقلهما في الفروع والإنصاف وغيرهما ، والمراد غير الكتابة فإن الإمام أحمد رضي الله عنه سهل فيها .

قال الحارثي : لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة .

ويخرج على ذلك تعلم الصبيان للكتابة فيه بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر ، وما أشبه ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث