الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع وأربعين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 53 ] 47

ثم دخلت سنة سبع وأربعين

في هذه السنة كان مشتى مالك بن هبيرة بأرض الروم ، ومشتى عبد الرحمن القيني بأنطاكية .

ذكر عزل عبد الله بن عمرو عن مصر وولاية ابن حديج

وفيها عزل عبد الله بن عمرو بن العاص عن مصر ووليها معاوية بن حديج وكان عثمانيا ، فمر به عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له : يا معاوية قد أخذت جزاءك من معاوية ، قد قتلت أخي محمد بن أبي بكر لتلي مصر فقد وليتها . فقال : ما قتلت محمدا إلا بما صنع بعثمان . فقال عبد الرحمن : فلو كنت إنما تطلب بدم عثمان لما شاركت معاوية فيما صنع حيث عمل عمرو بالأشعري ما عمل فوثبت أول الناس فبايعته .

( حديج بضم الحاء المهملة ، وفتح الدال المهملة ، وبالجيم ) .

ذكر غزوة الغور في هذه السنة سار الحكم بن عمرو إلى جبال الغور فغزا من بها ، وكانوا ارتدوا ، فأخذهم بالسيف عنوة وفتحها وأصاب منها مغانم كثيرة وسبايا ، ولما رجع الحكم من هذه الغزوة مات بمرو في قول بعضهم ، وكان الحكم قد قطع النهر في ولايته ولم [ ص: 54 ] يفتح . وكان أول المسلمين شرب من النهر مولى للحكم اغترف بترسه فشرب وناول الحكم فشرب وتوضأ وصلى ركعتين ، وكان أول المسلمين فعل ذلك ثم رجع .

ذكر مكيدة للمهلب

وكان المهلب مع الحكم بن عمرو بخراسان ، وغزا معه بعض جبال الترك فغنموا ، وأخذ الترك عليهم الشعاب والطرق ، فعيي الحكم بالأمر ، فولى المهلب الحرب ، فلم يزل يحتال حتى أسر عظيما من عظماء الترك ، فقال له : إما أن تخرجنا من هذا الضيق أو لأقتلنك . فقال له : أوقد النار ( حيال طريق ) من هذه الطرق وسير الأثقال نحوه فإنهم سيجتمعون فيه ويخلون ما سواه من الطرق فبادرهم إلى طريق آخر فما يدركونكم حتى تخرجوا منه ، ففعل ذلك ، فسلم الناس بما معهم من الغنائم .

وحج بالناس هذه السنة عتبة بن أبي سفيان ، وقيل : عنبسة بن أبي سفيان ، وكان الولاة من تقدم ذكرهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث