الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في نقل أرض الخراج إلى العشر

48 - فصل

[ في نقل أرض الخراج إلى العشر ]

ولا يجوز أن ينقل أرض الخراج إلى العشر ، ويعطل خراجها ولا أرض العشر إلى الخراج ويعطل عشرها ، بل إذا كانت خراجية وزرعت ما يجب فيه العشر اجتمعا فيها كما تقدم ، وإذا سقي بماء الخراج أرض عشر كان المأخوذ منها عشرا ، وإذا سقي بماء العشر أرض خراج كان المأخوذ منها خراجا اعتبارا بالأرض دون الماء .

وقال أبو حنيفة : يعتبر حكم الماء فيؤخذ بماء الخراج الخراج وبماء العشر العشر ، وكأنه نظر إلى أن الماء مادة الزرع والأرض وعاء له ، فهو مستودع فيها كما لو وطئ رجل أمة غيره بريبة فأولدها ، فالولد للواطئ دون مالك الأمة ، واعتبار الأرض أولى ; لأن الخراج مأخوذ عن الأرض لا عن الماء والزرع إنما يكون في الأرض ، نحو من أخذ التراب والهواء المختص [ ص: 276 ] بها والبذر فهذه ثلاثة أجزاء يختص الأرض ، والماء جزء من أربعة .

وأما مسألة الوطء فهي حجة عليه ، فإنه لو وطئها عالما بأنها أمة الغير كان الولد لمالك الأم ، وإنما ألحق في هذه الصورة بالواطئ للسرية فإن الولد يتبع اعتقاد الواطئ شرطا ولو نزا فحل على رمكة فأولدها كان الولد لصاحب الرمكة دون صاحب الفحل بالاتفاق ، وأيضا فالماء ليس عليه خراج ولا عشر فلا يعتبر .

قال القاضي : وعلى هذا الخلاف منع أبو حنيفة صاحب الخراج أن يسقي بماء العشر ، ومنع صاحب العشر أن يسقي بماء الخراج ، ولم يمنع أحمد واحدا منهما أن يسقي بأي الماءين شاء .

وقد قال أحمد في رواية صالح : الخراج مثل الجزية على الرقبة .

وقال في رواية ابن منصور : إنما هو جزية رقبة الأرض .

فدل على أنه على رقبة فالاعتبار بها دون الماء الذي لم يوضع عليه خراج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث