الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال أبو العباس : يجوز بيعه لأنه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، وهو قول أبي حامد الإسفراييني لأنه قد يكون في الكندوج ما لا يخرج ، وإن اجتمع فرخه في موضع ، وشوهد جميعه جاز بيعه لأنه معلوم مقدور على تسليمه ، فجاز بيعه ) .

التالي السابق


( الشرح ) الكندوج - بكاف مضمومة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم - وهو الخلية ، وهو عجمي معرب ، والخلية عربية ، ويقال لها الكوارة أيضا ، قال أصحابنا : بيع النحل في الجملة جائز ، لأنه حيوان طاهر منتفع به ، فأشبه الحمام ، فإن كان فرخه مجتمعا على غصن أو غيره وشاهده كله صح بيعه بلا خلاف عندنا ، فإن كان في الخلية ولم يره في دخوله وخروجه فهو من بيع الغائب ، وقد سبق بيانه فيفرق بين أن يصفه أو لا يصفه ، فإن رآه في دخوله وخروجه ولم يعرف أنه خرج جميعه - وقلنا : لا يجوز بيع الغائب ، - ففي بيعه والحالة هذه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما ( الأصح ) الصحة ، لأنه يعرف غالبا ولأن الحاجة تدعو إليه ولا تمكن رؤيته مجتمعا إلا في لحظة لطيفة في نادر من الأحوال فلو اشترطت رؤيته مجتمعا لامتنع بيعه غالبا ، وفي ذلك حرج ( والثاني ) لا يصح ، وصححه الروياني وصاحب الانتصار . [ ص: 391 ] فلو طار ليرعى فباعه وهو طائر ، وعادته أن يعود في آخر النهار كما هو الغالب ، وقد رآه قبل طيرانه ، ففي صحة بيعه وجهان ، حكاهما الماوردي والروياني وآخرون ( أحدهما ) لا يجوز بيعه ، وبه قطع البغوي لأنه غير مقدور عليه في الحال ، فلم يصح بيعه ، كالحمام وغيره من الطير الألوف إذا باعه في حال طيرانه ( وأصحهما ) يصح ، وبه قال ابن سريج قطع به المتولي لأن الغالب عوده إلى موضعه ، فجاز بيعه كعبد خرج لقضاء شغل ، ويخالف سائر الطيور ، لأنه يمكن إمساكها وحبسها عن الطيران بالعلف في برجها ( وأما ) النحل فلا بد من الطيران ليرعى ، ولو حبس عنه تلف ، ولا يمكن الانتفاع به إلا إذا طار واجتنى ما يحصل به العسل ، والطير يمكن الانتفاع به محبوسا ، والله سبحانه أعلم .

( فرع ) في مذاهب العلماء في أصل بيع النحل ، ذكرنا أن مذهبنا جوازه وبه قال أحمد ومحمد والحسن ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز كالزنبور والحشرات واحتج أصحابنا بأنه حيوان طاهر منتفع به ، فجاز بيعه كالشاة بخلاف الزنبور والحشرات فإنه لا منفعة فيها ، والله سبحانه أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث