الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6455 ) مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله تعالى : ( وعلى الزوج نفقة زوجته ، ما لا غناء بها عنه ، وكسوتها ) وجملة الأمر أن المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج ، على الوجه الواجب عليها ، فلها عليه جميع حاجتها ; من مأكول ، ومشروب ، وملبوس ، ومسكن . قال أصحابنا : ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعا ; فإن كانا موسرين ، فعليه لها نفقة الموسرين ، وإن كانا معسرين ، فعليه نفقة المعسرين ، وإن كانا متوسطين ، فلها عليه نفقة المتوسطين ، وإن كان أحدهما موسرا ، والآخر معسرا ، فعليه نفقة المتوسطين ، أيهما كان الموسر .

وقال أبو حنيفة ومالك : يعتبر حال المرأة على قدر كفايتها ; لقول الله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } . والمعروف الكفاية ، ولأنه سوى [ ص: 157 ] بين النفقة والكسوة ، والكسوة على قدر حالها ، فكذلك النفقة ، { وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } . فاعتبر كفايتها دون حال زوجها ، ولأن نفقتها واجبة لدفع حاجتها ، فكان الاعتبار بما تندفع به حاجتها ، دون حال من وجبت عليه ، كنفقة المماليك ، ولأنه واجب للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر ، فكان معتبرا بها ، كمهرها وكسوتها .

وقال الشافعي : الاعتبار بحال الزوج وحده ; لقول الله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } . ولنا ، أن فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين ، وعملا بكلا النصين ، ورعاية لكلا الجانبين ، فيكون أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث