الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

. ( كتاب الفرائض ) . اعلم أن علم الفرائض هو علم المواريث يحتاج إليه لكثرة ما تعم به البلوى ويكون فيه النوازل والفتوى ولهذا حث الشارع على تعلمه ورغب فيه مخافة اندراسه فقال { تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وسيقبض هذا العلم بقبض العلماء وتظهر الفتن حتى يتنازع الاثنان في الفريضة فلا يجدان أحدا يفصل بينهما } وقال عليه الصلاة والسلام { تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه أول ما ينزع من أمتي } ثم يحتاج إلى معرفة تفسير الفرائض وسبب استحقاق الميراث وسبب حرمانه والحقوق المتعلقة بالتركة وأصناف الوارثين أما تفسيرها فالفرض في اللغة عبارة عن التقدير قال الله تعالى { فنصف ما فرضتم } أي قدرتم ويقال فرض القاضي النفقة إذا قدرها ، وكذا يستعمل للقطع يقال قرضت الفأرة الثوب أي قطعته فسمي كتاب الفرائض ; لأن سهام المواريث كلها مقدرة مقطوعة ولأن سبب استحقاق الإرث القرابة وما هو ملحق بها كالولاء أما القرابة فنوعان رحم وزوجية ونص الكتاب ناطق بهما وهو قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } الآية ولأن الميت لما استغنى عن ماله ولم يستحقه أحد يبقى عاطلا سائبا والقريب أولى الناس به فيستحقه بالقرابة صلة كما يستحق النفقة حال حياة مورثه صلة والزوجية أصل القرابة وأساسها ; لأن القرابات تفرعت وتشعبت منها فالتحق قرابة السبب بقرابة النسب في حق استحقاق الإرث ، وأما الولاء فلقوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لحمة كلحمة النسب } يعني في حق استحقاق الميراث فقد التحق الولاء بالنسب ولأنه بالإعتاق تسبب إلى إحيائه حكما حين أزال عنه المالكية والولاية التي هي من خاصة الإنسانية وكان السبب إلى الإحياء يعني بالإعتاق وكذا ولاء الموالاة { لقوله عليه الصلاة والسلام لمن سأله عمن أسلم على يد رجل هو أحق الناس به محياه أو مماته } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث