الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

هذا، ومن باب الإشارة الإجمالية في بعض الآيات السابقة: أنه سبحانه أشار بقوله عز من قائل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم إلى النهي عن التصرف في السفليات، التي هي الأمهات، التي قد تصرف فيها الآباء العلوية، إلا ما قد سلف من التدبير الإلهي في ازدواج الأرواح؛ لضرورة الكمالات؛ فإن الركون إلى العالم السفلي يوجب مقت الحق سبحانه.

وأشار سبحانه بتحريم المحصنات من النساء، أي: الأمور التي تميل إليها النفوس إلى تحريم طلب السالك مقاما ناله غيره، وليس له قابلية لنيله، ومن هنا قوبل الكلام بالصعق لما سأل الرؤية، وقال شاعر الحقيقة المحمدية:


ولست مريدا أرجعن بلن ترى ولست بطور كي يحركني الصدع

[ ص: 13 ] وقال سيدي ابن الفارض على لسانها:


وإذا سألتك أن أراك حقيقة     فاسمع ولا تجعل جوابي لن ترى

ولقد أحسن بعض المحجوبين حيث يقول:


إذا لم تستطع شيئا فدعه     وجاوزه إلى ما تستطيع

وقال النيسابوري: المحصنات من النساء الدنيا حرمها الله تعالى على خلص عباده، وأباح لهم بقوله: إلا ما ملكت أيمانكم تناول الأمور الضرورية من المأكل والمشرب، محصنين أي: حرائر من الدنيا وما فيها غير مسافحين في الطلب مياه الوجوه، ثم أمرهم إذا استمتعوا بشيء من ذلك بأن يؤدوا حقوقه من الشكر والطاعة والذكر مثلا، وعلى هذا النمط ما في سائر الآيات، ولم يظهر لي في البنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت والمرضعات والأخوات من الرضاع والربائب والجمع بين الأختين ما ينشرح له الخاطر، وتبتهج به الضمائر، ولا شبهة لي في أن لله تعالى عبادا يعرفونه على التحقيق، ولكنهم في الزوايا، وكم في الزوايا من خبايا، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث