الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل السادس : في زيادة الزوج بعد التقدير ، وفي الكتاب : إذا زادها ولم تقبضه حتى مات أو طلق قبل البناء فلها نصف الزيادة في الطلاق دون الموت لفوات القبض في الحياة ، قال ابن يونس : قال الأبهري : القياس وجوبها في الموت ; لأنها مهر لا هبة ، وإلا لما استحق نصفها بالطلاق ، قال اللخمي : ولو زادها ولم يلحقها بالصداق وطلق قبل البناء لم يكن لها شيء ; لأنها هبة لها حكم الهبات ، وقال ( ح ) ، وابن حنبل : الزيادة بعد العقد لازمة لأنه زمن يعوض فيه للمعوضة ، ومنع ( ش ) قياسا على البيع ، وأسقط ( ح ) الزيادة بالطلاق ، وفي الجلاب : إذا اشترط وليها مع الصداق كسوة أو غيرها ، فحكمه حكم الصداق قبل الدخول أو بعده في التشطير لما في مسلم : قال عليه السلام : ( أحق الشروط أن توفى ما استحللتم به الفروج ) ، فإن أهدى إليها أو لأهلها هدية أو صنع معروفا فلا رجعة له فيه إن طلق قبل البناء ; لأنه تبرع ، قال صاحب البيان : إن كانت الهدية لولي المرأة عند الخطبة قبل العقد إن تم العقد فهي للمرأة ، وإلا رجع بها الزوج على الولي ، أو عند العقد وشرطت فكالصداق ، ويتشطر بالطلاق ، قال ابن حبيب : ولو ترك ذلك لوليها ثم طلقت رجع الزوج بالنصف عليه ، ولم يكن كهبة الصداق ; لأنه كالعقد على هبة عبد [ ص: 366 ] لفلان ، وما كان بعد العقد بغير شرط فللولي المهدى له لقوله عليه السلام : ( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها ، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطي له ، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته ) أخرجه أبو داود ، فلو دفع لهم عينا وأشهد أنها عارية نفعه الإشهاد إن لم يقل هو هدية ، ويأخذه ولا شيء عليهم في امتهانه ، وإن زاد على امتهان العواري إذا لم يعلموا ، وإن ضاع لزمهم ، إلا أن تكون بينة على الذهاب كالعواري ، قاله سحنون ، وقال ابن القاسم : لا يضمنونه ; لأنهم لم يلتزموا ضمانه ، قال : وقول ابن القاسم القياس فلو صرح بأنه هدية لم ينفع الإشهاد ، فإن كان العرف الهدية لم ينفعه الإشهاد في السر ; لأن الإشهاد لا يبطل الحق على القول بالقضاء بالعرف ، ولمالك فيه قولان ، وإذا أهدى للتي ملك عليها هدية فلا رجوع ، وإن طلق فإن فرق بينهما لعدم النفقة ، قال ابن القاسم : لا رجوع على أصله أنه طلاق يوجب نصف الصداق ، وعلى رأي ابن نافع في كونه فسخا كالعيوب يكون لها الرجوع إن كانت قائمة ، فإن ظهر فساد النكاح فرق بينهما قبل البناء ، قال ابن القاسم : ترجع إن كانت قائمة ; لأن سبب إهدائها بطل ، ولو ردها بالعيب قبل البناء رجع ، ولا رجوع بعد الدخول اتفاقا إلا أن يكون بعد الدخول ، والفسخ بحدثان ذلك ، وهذا كله في هدية التطوع من غير عرف ، وأما المشترطة فكالصداق ، وذات العرف كذلك عند ابن حبيب على القول بالقضاء بالعرف ، ويرجع بنصفها في الطلاق ، وأبطلها مالك عن الزوج بالموت ، والطلاق .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية