الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ؛ هذا جواب لهم حين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل عليهم كتابا من السماء؛ وقد جرى ذكر ذلك قبل هذه الآية؛ وهو قوله : يسألك أهل الكتاب أن تنـزل عليهم كتابا من السماء ؛ فأعلم الله نبيه أن شأنه في الوحي كشأن الأنبياء الذين سلفوا قبله؛ وهذا احتجاج عليهم؛ فقال : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ؛ وسائر الأنبياء الذين ذكروا في هذه الآية.

وقوله : وآتينا داود زبورا ؛ القراءة فيه بفتح الزاي؛ وضمها؛ وأكثر القراء على فتح الزاي؛ وقد قرأت جماعة : " زبورا " ؛ بضم الزاي؛ منهم الأعمش؛ وحمزة؛ فمن قرأ : " زبورا " ؛ بفتح الزاي؛ فمعناه : " كتابا " ؛ وهذا الوجه عند أهل اللغة؛ لأن الآثار كذا جاءت " زبور داود " ؛ كما جاء " توراة موسى " ؛ و " إنجيل عيسى " . [ ص: 133 ] ومن قرأ : " زبورا " ؛ بضم الزاي؛ فمعناه : " وآتيناه كتبا " ؛ جمع " زبر " ؛ و " زبور " ؛ ويقال : " ذبرت الكتاب؛ أذبره؛ ذبرا " ؛ إذا كتبت؛ و " ذبرت؛ أذبر؛ ذبرا " ؛ و " أذبر " ؛ إذا قرأت؛ و " الزبر " : في اللغة : إحكام العمل في البئر خاصة؛ تقول : " بئر مزبورة " ؛ إذا كانت مطوية بالحجارة؛ و " الزبر " : إحكام الكتاب؛ وقول الشاعر :


هوجاء ليس للبها زبر



يصف ريحا؛ جعل هذا مثلا لها؛ كأنه قال : ليس لشأنها قوة في الاستواء؛ وقوله - جل وعز - : آتوني زبر الحديد ؛ واحدها " زبرة " ؛ وهي قطع الحديد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث