الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في بيان أشياء يحرم فعلها في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في بيان أشياء يحرم فعلها في المسجد وتمنع منه حائض ونفساء مطلقا .

قال في الإقناع : والأولى أن يقال : يجب صونه عن جلوسهما فيه .

وأما المرور فيه فيسن صونه عن ذلك بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة .

قال : وكونه طريقا قريبا حاجة .

وكذلك الجنب بلا وضوء .

ويحرم الجماع فيه .

وقال ابن تميم : يكره الجماع فوقه والتمسح بحائطه ، والبول عليه .

وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه .

والمذهب حرمة ذلك كله ما لم يكن هواء المسجد ليس بمسجد ، مثل أن يبني بيتا فوق بيت ثم يجعل السفل منهما مسجدا دون الأعلى ، فهذا لا يحرم الوطء فيه .

وأما إذا كان السطح تابعا للمسجد فيحرم الوطء عليه والله أعلم .

ويمنع من البول فيه ، ولو في إناء ، والفصد والحجامة والقيء ونحو ذلك .

وإن بال خارجه وجسده فيه دون ذكره كره .

ومفهومه : إذا كان ذكره في المسجد حرم ; لأن الهواء تابع للقرار .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه كما في الفتاوى المصرية عن رجل مجاور في مسجد ، وليس به ضرر ، والسقاية بالقرب منه ، فهل له أن يبول في وعاء في المسجد ، والحالة هذه ؟ أجاب رضي الله عنه : ليس له أن يبول في وعاء في المسجد ، والله أعلم .

[ ص: 316 ] وسئل إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد لكن يمشي حولها دون أن يصلي حولها ، هل يحرم البول عندها ؟ أجاب رضي الله عنه : هذا يشبه البول في المسجد في القارورة .

ومن الفقهاء من نهى عنه ; لأن هواء المسجد كقراره في الحرمة .

ومنهم من يرخص للحاجة .

قال : والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب ، وأما اتخاذ ذلك مبالا ومستنجى فلا .

والله أعلم .

وبعض مشايخنا فصل تفصيلا حسنا وهو مرادهم أن نحو البركة إن جعل حولها بالوعة ومثل المطهرة التي تجعل في المسجد ، فإن كان وضعها متقدما على المسجد أو مساويا في الوضع أبيح في المطهرة ، وما أعد لذلك ، وإن كان حدث ذلك بعد وضع المسجد فهو مسجد ، وله حكمه في جميع الأحكام ، والله أعلم .

وليس للناس استعمال حصر المسجد وقناديله في أغراضهم كالأعراس والأعزية ونحو ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث