الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


339 [ ص: 76 ] ( 3 ) باب ما يجب فيه قصر الصلاة .

309 - مالك ، عن نافع ; أن عبد الله بن عمر ، كان إذا خرج حاجا ، أو معتمرا ، قصر الصلاة بذي الحليفة .

[ ص: 77 ]

التالي السابق


[ ص: 77 ] 7974 - قال أبو عمر : كان ابن عمر يتبرك بالمواضع التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزلها للصلاة وغيرها ، وكان يمتثل فعله بكل ما يمكنه ، لما علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة بذي الحليفة ( صلاة العصر ) في حين خروجه من المدينة إلى مكة ، فكان هو متى خرج من المدينة إلى مكة لم يقصر الصلاة إلا بذي الحليفة .

7975 - وروى محمد بن المنكدر ، وإبراهيم بن ميسرة ، عن أنس ، قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين .

7975 م - ورواه الثوري ، وابن عيينة ، كلاهما عن محمد بن المنكدر ، وإبراهيم بن ميسرة ; جميعا عن أنس بن مالك .

7976 - ذكره وكيع ، عن الثوري ، وعبد الرزاق عن ابن عيينة .

7977 - قال أبو عمر : يعني في حجة الوداع ، وسنبين ذلك إن شاء الله .

7978 - وأما سفر ابن عمر في غير الحج والعمرة ; فكان يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت المدينة .

[ ص: 78 ] 7979 - ذكر عبد الرزاق ، وعبد الله بن وهب ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يقصر الصلاة في السفر حين يخرج من بيوت المدينة ، ويقصر إذا رجع حتى يدخل بيوتها ، واللفظ لعبد الرزاق .

7980 - قال وأخبرنا الثوري ، عن ورقاء بن إياس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسلمي ، قال : خرجنا مع علي ( رضي الله عنه ) ونحن ننظر إلى الكوفة ، فصلى ركعتين ، ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى الكوفة ، فقلت : ألا تصلي أربعا ؟ قال : لا حتى ندخلها . 7981 - وروى ابن عيينة ، وغيره ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين ، فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين .

7982 - ومثل هذا عن علي من وجوه شتى .

7983 - وهو مذهب جماعة العلماء إلا من شذ .

7984 - وممن روينا ذلك عنه علقمة ، والأسود ، وعمرو بن ميمون ، والحارث بن قيس الجعفي ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء ، وقتادة ، والزهري .

7985 - وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، والثوري ، وسليمان بن موسى ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وجماعة من الفقهاء وأهل الحديث .

7986 - قال مالك في " الموطأ " : لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ، ولا يتم حتى يدخلها أو يقاربها .

[ ص: 79 ] 7987 - وهذا تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه .

7988 - وذكر ابن حبيب ، عن مطرف ، وابن الماجشون ، عن مالك ، وابن كنانة أيضا عن مالك أنه قال : إذا كانت القرية لا تجمع فيها الجمعة ; فإنه لا يقصر الصلاة الخارج عنها حتى يجاوز ثلاثة أميال ، وذلك أيضا ما تجب الجمعة فيه على من كان خارجا من المصر ، وكذلك إذا انصرف لا يزال يقصر حتى ينتهي إلى مثل ذلك من المصر .

7989 - قال أبو عمر : الذي رواه ابن القاسم وغيره عن مالك في ذلك هو ما ذكره في " الموطأ " وهو الصحيح في مذهبه ، والذي ذكره ابن الحكم عنه وهو الذي عليه جماعة السلف وجمهور الخلق .

7990 - قال أبو عمر : أما الإقامة للمسافر ، فلا يحتاج فيها إلى غير النية ، وأما السفر فمفتقر إلى العمل مع النية ، وكذلك من نوى الإقامة لزمه الصوم وإتمام الصلاة في الوقت ، ومن كان في الحضر ونوى السفر لم يكن مسافرا بنيته حتى يعمل أقل عمل في سفره ، فإذا تأهب المسافر وخرج من حضره عازما على سفره فهو مسافر ، ومن كان مسافرا فله أن يفطر ويقصر الصلاة إن شاء .

7991 - ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : إذا خرج الرجل حاجا فلم يخرج من بيوت القرية حتى حضرت الصلاة ; فإن شاء قصر .

7992 - وعن الثوري ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا - رضي الله عنه - حين خرج من البصرة رأى خصا فقال : لولا هذا الخص لصلينا ركعتين .

[ ص: 80 ] 7993 - ورواه وكيع ، عن الثوري مثله .

7994 - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عمران بن عمير ، عن أبيه ، قال : خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة ، فقصر الصلاة بقنطرة الحيرة .

7995 - وكان علقمة ، والأسود ، وعمرو بن ميمون ، وإبراهيم النخعي ، إذا خرجوا مسافرين قصروا الصلاة إذا خرجوا من بيوت القرية .

7996 - وهذا كله قول مالك المعروف عنه الذي عليه يتحصل مذهبه وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهما ، والثوري ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وجمهور أهل العلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث