الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حلف بالطلاق الثلاث ألا يفارق مكاتبه حتى يحضر إليه حسابه

وسئل رحمه الله تعالى عن رجل كاتب عبده وحصل منه حرج أوجب أنه حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يفارقه من الضرب والترسيم إلى حيث يحضر إليه حسابه أو يعيد إليه ما التمسه من الجامكية : فهل يجوز خلاصه بوجه من الوجوه الشرعية ؟ أفتونا .

التالي السابق


فأجاب رضي الله عنه إن كان إحضار الحساب المطلوب قد عجز عنه المحلوف عليه وعن إعادة المطلوب من الجامكية : لم يجز أن يطالب بواحد منهما ; بل يلزم ولي الأمر الحالف بفراقه وإذا ألزمه بذلك لم يحنث على الصحيح من قولي العلماء ; ولم يكن عليه طلاق سواء ألزمه بذلك والي حرب السلطان ونحوه أو والي حكم أو كاتب فوقه ينفذ حكمه فيه بالعدل وهكذا إن [ ص: 228 ] لم يجب عليه إحضار أحدهما فإنه إذا لم يكن واجبا في الشرع الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وجب إلزامه بفراقه وإذا فارقه والحال هذه لم يحنث .

كذلك إن اعتقد الحالف أن الأمر على صفة فتبين الأمر بخلافه : مثل أن يعتقد أن في الحساب كشف أمور يجب كشفها فتبين الأمر بخلافه فإنه لا يحنث عند كثير من العلماء إذا فارقه وكذلك إن اعتقد أن إعادة الجامكية واجب عليه فحلف على ذلك ; ثم تبين أنه ليس بواجب : فإنه لا يحنث عند كثير من أهل العلم وكذلك لو اعتقد أن المحلوف عليه قادر على الفعل المطلوب فتبين أنه عاجز ; فإنه لا يحنث عند كثير من أهل العلم . وهو أحسن القولين وأقواهما في الشرع وكذلك لو اعتقد أنه خان أو سرق مالا : فحلف على إعادته ثم تبين أنه لم يخن ولم يسرق فإنه لا يحنث في أصح قولي العلماء . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث