الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا فرغ من القراءة كبر للركوع

جزء التالي صفحة
السابق

( 688 ) مسألة : ( فإذا فرغ كبر للركوع ) أما الركوع فواجب بالنص والإجماع ; قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } . وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة على القادر عليه . وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدئ الركوع بالتكبير ، وأن يكبر في كل خفض ورفع ، منهم : ابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، وأبو هريرة ، وقيس بن عباد ، ومالك ، والأوزاعي ، وابن جابر ، [ ص: 294 ] والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار .

وروي عن عمر بن عبد العزيز ، وسالم ، والقاسم ، وسعيد بن جبير ، أنهم كانوا لا يتمون التكبير . ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ، ولو كان منها لعلمه إياه . ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولنا ، ما روى أبو هريرة ، قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ، ثم يقول ، وهو قائم : ربنا ولك الحمد ، ثم يكبر حين يهوي ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها . ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا . } متفق عليهما .

وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ، ويقول ، أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري . وعن ابن مسعود قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع ، وقيام وقعود ، وأبو بكر ، وعمر . } قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { صلوا كما رأيتموني أصلي } . ولأنه شروع في ركن ، فشرع فيه التكبير ، كحالة ابتداء الصلاة ، ولأنه انتقال من ركن إلى ركن ، فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به ، كحالة الرفع من الركوع .

( 689 ) فصل : ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم ، فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا ، كقولنا في تكبيرة الإحرام ، فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع ، استحب لبعض المأمومين رفع صوته ; ليسمعهم ، كفعل أبي بكر ، رضي الله عنه ، حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا ، وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به ، والناس يقتدون بأبي بكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث