الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الوديعة هي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه من ودع إذا سكن ; لأنها ساكنة عند الوديع ، وقيل من الدعة أي الراحة ; لأنها تحت راحته ومراعاته

وشرعا العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة به حقيقة فيهما ، وتصح إرادتهما وإرادة كل منهما في الترجمة ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به ، فخرجت اللقطة ، والأمانة الشرعية كأن طير نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به والحاجة بل الضرورة داعية إليها .

وأركانها بمعنى الإيداع أربعة : وديعة ، ومودع ، ووديع ، وصيغة .

وشرط الوديعة كما علم مما قررناه كونها محترمة كنجس يقتنى وحبة بر ، بخلاف نحو كلب لا ينفع وآلة لهو .

والأصل فيها قبل الإجماع آية { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } وهي وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة فهي عامة في جميع الأمانات

قال الواحدي : أجمعوا على أنها نزلت بسبب مفتاح الكعبة ولم .

[ ص: 111 ] ينزل في جوف الكعبة آية سواها وقوله تعالى { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } وخبر { أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } رواه الحاكم وقال على شرط مسلم .

وروى البيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال وهو يخطب للناس : لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

كتاب الوديعة ( قوله : من ودع ) بضم الدال شوبري لكن قال في القاموس وودع ككرم ووضع فهو وديع ووادع سكن واستقر كاتدع ا هـ ( قوله : وإرادة كل منهما ) لكن إن حملت في الترجمة على العقد وجب أن يراد بالضمير في قوله عن حفظها العين فيكون فيه استخدام ( قوله : في حفظ مال أو اختصاص ) هذا التعريف لا يشمل التوكيل في استيفاء القصاص في نفس أو طرف ولا استيفاء الحدود كحد القذف فإنه توكيل لا إيداع وعليه فكل إيداع توكيل ولا عكس ( قوله فخرجت اللقطة ) أي بتفسيرها شرعا بأنها العقد المقتضي ( قوله : والأمانة ) عطف الأمانة على اللقطة ; لأن المغلب في اللقطة معنى الإكساب ( قوله : بمعنى الإيداع ) أي لا العين ( قوله : وشرط الوديعة ) أي ليتأتى فيها الأحكام الآتية ( قوله : وآلة لهو ) أي فلا يجب عليه حفظه ولا مراعاته ( قوله : فهي عامة ) الأولى حذف [ ص: 111 ] الفاء ; لأن ما بعدها خبر عن هي ويجوز جعلها جوابا لأن ( قوله : وقوله تعالى ) أي والأصل فيها قوله تعالى إلخ ( قوله : طنطنته ) أي كلامه الدال على شدة فصاحته ، وفي القاموس الطنين كأمير صوت الذباب كطنطن ، والطنطنة حكاية صوت الطنبور وشبهه ا هـ .



حاشية المغربي

كتاب الوديعة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث