الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : تكليف الناسي والغافل عما يكلف محال

تكليف الناسي والغافل عما يكلف محال ، إذ من لا يفهم ، كيف يقال له افهم [ ص: 68 ] أما ثبوت الأحكام بأفعاله في النوم والغفلة فلا ينكر كلزوم الغرامات وغيرها ، وكذلك تكليف السكران الذي لا يعقل محال كتكليف الساهي والمجنون والذي يسمع ولا يفهم ، بل السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكن تنبيهه ومن المجنون الذي يفهم كثيرا من الكلام .

وأما نفوذ طلاقه ولزوم الغرم فذلك من قبيل ربط الأحكام بالأسباب ، وذلك مما لا ينكر . فإن قيل : فقد قال الله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } وهذا خطاب للسكران . قلنا : إذا ثبت بالبرهان استحالة خطابه وجب تأويل الآية ، ولها تأويلان

أحدهما : أنه خطاب مع المنتشي الذي ظهر فيه مبادئ النشاط والطرب ولم يزل عقله ، فإنه قد يستحسن من اللعب والانبساط ما لا يستحسنه قبل ذلك ولكنه عاقل ، وقوله تعالى : { حتى تعلموا ما تقولون } معناه حتى تتبينوا ويتكامل فيكم ثباتكم ، كما يقال للغضبان : اصبر حتى تعلم ما تقول ، أي حتى يسكن غضبك فيكمل علمك ، وإن كان أصل عقله باقيا ; وهذا لأنه لا يشتغل بالصلاة مثل هذا السكران وقد يعسر عليه تصحيح مخارج الحروف وتمام الخشوع

الثاني أنه ورد الخطاب به في ابتداء الإسلام قبل تحريم الخمر ، وليس المراد المنع من الصلاة بل المنع من إفراط الشرب في وقت الصلاة ، كما يقال : لا تقرب التهجد وأنت شبعان ، ومعناه لا تشبع فيثقل عليك التهجد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث