الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 96 ] قوله : ( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته ، وكما كان بصفاته أزليا ، كذلك لا يزال عليها أبديا . ) .

ش : أي : أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال : صفات الذات وصفات الفعل . ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها ، لأن صفاته سبحانه صفات كمال ، وفقدها صفة نقص ، ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده . ولا يرد على هذه صفات الفعل والصفات الاختيارية ونحوها ، كالخلق والتصوير ، والإماتة والإحياء ، والقبض والبسط والطي ، والاستواء والإتيان والمجيء ، والنزول ، والغضب والرضا ، ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ، وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله ، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ، ولا متوهمين بأهوائنا ، ولكن أصل معناه معلوم لنا ، كما قال الإمام مالك رضي الله عنه ، لما سئل عن قوله تعالى : ثم استوى على العرش ( الأعراف : 54 ) : كيف استوى ؟ فقال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول . وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت ، كما في حديث الشفاعة : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . لأن هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع ، [ ص: 97 ] ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن ، ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلما بالأمس لا يقال : إنه حدث له الكلام ، ولو كان غير متكلم لآفة كالصغر والخرس ، ثم تكلم يقال : حدث له الكلام ، فالساكت لغير آفة يسمى متكلما بالقوة ، بمعنى أنه يتكلم إذا شاء ، وفي حال تكلمه يسمى متكلما بالفعل ، وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل ، ولا يخرج عن كونه كاتبا في حال عدم مباشرته للكتابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث