الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في فضل المشي إلى المساجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في فضل المشي إلى المساجد .

( السابع ) : في المشي إلى المساجد والاشتغال فيها بذكر الله تعالى ونحو ذلك .

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين درجة وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة } . وفي رواية { اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ، ما لم يحدث فيه } .

وأخرج الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبا وراجعا } وإسناده حسن . ورواه الطبراني وابن حبان في صحيحه .

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال { خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك ، فقال : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم ، فقالوا : ما يسرنا أنا كنا تحولنا } ورواه غير مسلم . وفي رواية بمعناه وفي آخره { إن لكم بكل خطوة درجة } .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا } رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وقال حديث صحيح مدني الإسناد .

[ ص: 326 ] وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى ، فأبعدهم ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام } .

وأخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إسباغ الوضوء في المكاره ، وأعمال الأقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا } .

وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح } .

وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عنه مرفوعا { إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة } .

وفي الكبير بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء مرفوعا { من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة } .

والطبراني في الكبير عن أبي أمامة مرفوعا { بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة ، يفزع الناس ولا يفزعون } .

وقد روي هذا الحديث عن سهل بن سعد الساعدي وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن حارثة وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين . وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر } ، رواه الطبراني في الكبير بإسنادين أحدهما جيد ، وروى البيهقي نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح .

وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل [ ص: 327 ] تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه } .

فإذا دخل الإنسان المسجد وقال ما ذكرنا له أولا فيستحب له حينئذ الإكثار من ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وغيرها من الأذكار .

ويستحب الإكثار من قراءة القرآن .

ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الفقه وسائر العلوم الشرعية .

قال الله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال } الآية .

وقال تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } ، وقال { ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } .

ومما ينبغي له أن ينوي الاعتكاف ما دام جالسا في المسجد .

قال أصحابنا لا سيما إن كان صائما .

قال في الفروع : ذكره ابن الجوزي في المنهاج ومعناه في الغنية .

قلت : وجزم به في الإقناع والمنتهى وغيرهما وفاقا للشافعية ، إلا أن ظاهر كلام أصحابنا اعتبار اللبث وهم لم يعتبروه ، فينوي المار كما في الأذكار للإمام النووي .

ولم ير " شيخ الإسلام ذلك مستحبا ، والله أعلم . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث