الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة القتل الخطأ على ضربين

جزء التالي صفحة
السابق

( 6589 ) مسألة : قال : ( والخطأ على ضربين : أحدهما : أن يرمي الصيد ، أو يفعل ما يجوز له فعله ، فيئول إلى إتلاف حر ، مسلما كان أو كافرا ، فتكون الدية على عاقلته ، وعليه عتق رقبة مؤمنة ) [ ص: 217 ] وجملته أن الخطأ أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة المقتول ، فيصيبه ويقتله ، مثل أن يرمي صيدا أو هدفا ، فيصيب إنسانا فيقتله . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، أن القتل الخطأ ، أن يرمي الرامي شيئا ، فيصيب غيره ، لا أعلمهم يختلفون فيه . هذا قول عمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، والنخعي ، والزهري ، وابن شبرمة ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . فهذا الضرب من الخطإ تجب به الدية على العاقلة والكفارة في مال القاتل ، بغير خلاف نعلمه .

والأصل في وجوب الدية والكفارة ، قول الله تعالى : { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا } . وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد ; لقول الله تعالى : { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة } . ولا قصاص في شيء من هذا ; لأن الله تعالى أوجب به الدية ، ولم يذكر قصاصا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه } . ولأنه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ، ففي الخطأ أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث