الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وهب لابنه الصغير ولأجنبي عبدا له ويشهد لهما بذلك ولم يقبض الأجنبي حتي مات الواهب

[ ص: 402 ] في الرجل يهب لابنه الصغير ولرجل أجنبي عبدا له ويشهد لهما بذلك ولم يقبض الأجنبي حتى مات الواهب

قلت : أرأيت إن وهبت لابني وهو صغير ولرجل أجنبي عبدا وأشهدت لهما بذلك ، فلم يقبض الأجنبي الهبة حتى مت ، أيجوز نصف العبد لابني أم لا ؟

قال : قال مالك في رجل حبس على ولده حبسا وأشهد لهم بذلك وهم صغار وكبار ، فلم يقبض الكبار الحبس حتى مات الأب .

قال مالك : الحبس باطل ولا يجوز للكبار ولا للصغار ، لأن الكبار لم يقبضوا الحبس . وقال مالك : لا نعرف إنفاذ الحبس للصغار ههنا إلا بحيازة الكبار ، فكذلك الهبة . وليس هذا عنده مثله إذا حبس عليهم وهم صغار كلهم ، فإن هذا جائز لهم إذا مات ، فالحبس لهم جائز . وقال ابن نافع ، وعلي بن زياد عن مالك : أنه إذا تصدق على ابن له صغير وكبير أو أجنبي ، فنصيب الصغير جائز ونصيب الكبير غير جائز . وإذا حبس فالحبس باطل من قبل أن الصدقة تقسم إذا كانت لهم وتصير مالا من أموالهم . فمن هنالك تم للصغير ما يصير له لأنه قد قبض عليه من هو له جائز القبض ، وإن الحبس لو أسلم إلى من يقبضه لهم أو أسلم إلى الكبير لم تجز فيه المقاسمة ، وإنما يبقى في أيديهما ينتفعان به . فمن هنالك لم يتم قبض الأب للصغير لأنه مما لا يقسم ولا يجز ، أو يكون ذلك داعية إلى أن يحبس الرجل الحبس على البالغ ، فيكون في يديه حتى يموت ثم ينفذ من رأس المال فلا نعرف ، إنفاذ الحبس ولا قبضه إذا كان من حبس عليه يقبض لنفسه وهو مما ليس من سنته أن يقسم ويجزأ ، فيصير مالا لهم يتوارثونه ويباع إلا بأن يخرج من يدي الذي حبسه ويقبض منه ويبين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث