الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبد الله بن شداد بن الهاد عن علي عليه السلام

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 222 ] عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن علي عليه السلام

605 - أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الإخوة ، وأم حبيبة عائشة بنت معمر بن عبد الواحد بن الفاخر - بأصبهان - أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم - قراءة عليه - أنا أحمد بن محمد بن النعمان ، أنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ ، أنا إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، ثنا سليم بن يحيى ، ثنا ابن خيثم ، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري أنه قال : جاء [ ص: 223 ] عبد الله بن شداد ، ودخل على عائشة رضي الله عنها ، ونحن عندها جلوسا مرجعه من العراق ليالي قتل علي بن أبي طالب فقالت له : يا عبد الله بن شداد ، هل أنت صادقي عما أسألك عنه ؟ تحدثني عن هؤلاء الذين قتلهم علي .

قال : وما لي لا أصدقك ؟

قالت : فحدثني عن قصتهم .

قال : فإن عليا لما كاتب معاوية ، وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا أرضا يقال لها : حروراء من جانب الكوفة ، وإنهم عتبوا عليه . وقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله - عز وجل - واسم سماك الله تعالى به ، ثم تحكمت في دين الله تعالى ، فلا حكم إلا لله ، فلما أن بلغ عليا -رضي الله عنه - ما عتبوا عليه ، وفارقوه فيه ، أمر مناديا ينادي : ألا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن ، فلما امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف ، إماما عظيما ، فوضعه بين يديه فطفق يصكه بيده ، ويقول : أيها المصحف حدث الناس ! فناداه الناس : يا أمير المؤمنين ، ما تسأل عنه ؟ ! إنما هو مداد في ورق ، ونحن نتكلم بما روينا منه ، فماذا تريد ؟ قال : أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله -عز وجل - يقول الله في كتابه في امرأة ورجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فأمة محمد -صلى الله عليه وسلم - أعظم ذمة وحرمة من امرأة ورجل ؟ ! ونقموا علي أن كاتبت معاوية : كتبت [ ص: 224 ] ( علي بن أبي طالب ) وقد جاءنا سهيل بن عمرو ، ونحن مع النبي -صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ، حين صالح النبي -صلى الله عليه وسلم - قريشا ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - فكيف نكتب ؟ قال : اكتب : باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب محمد رسول الله ، فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله ، لم أخالفك ، فكتب : محمد بن عبد الله ، والله -عز وجل - يقول في كتابه : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فبعث إليهم علي بن أبي طالب ابن عباس ، وخرجت معه ، فمشى حتى إذا توسطنا عسكرهم ، قام ابن الكواء ، فخطب الناس ، فقال : يا حملة القرآن هذا عبد الله بن عباس ، فمن لم يكن يعرفه ، فأنا أعرفه إياه من كتاب الله -عز وجل - هذا مما أنزل فيه وفي قومه : بل هم قوم خصمون فردوه إلى صاحبه ، ولا تواضعوه كتاب الله عز وجل . قال : فقام خطباؤهم فقالوا : والله لنواضعنه كتاب الله -عز وجل - فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنه ، وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله ، ولنردنه إلى صاحبه ، فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام . فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب ، فيهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي -رضي الله عنه - الكوفة فبعث علي إلى بقيتهم ، فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ، فقفوا حيث شئتم ، حتى تجتمع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم - وتدخلوا معهم حيث شئتم . بيننا وبينكم أن تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلا أو تظلموا ذمة ، فإن [ ص: 225 ] أنتم فعلتم ذلك ، فقد نبذنا إليكم : على سواء إن الله لا يحب الخائنين .

فقالت عائشة : فقد قتلهم .

قال : فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدماء ، وانتهكوا الكوفة .

فقالت : آلله الذي لا إله إلا هو لقد كان ؟

قال : آلله الذي لا إله إلا هو لقد كان .

فقالت : ما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثونه يقولون : ذو الثدي ؟ فقال : قد رأيته ، وقمت عليه مع علي -رضي الله عنه - في القتلى ، فدعا الناس ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ فما أكثر من جاء يقول : رأيته في مسجد بني فلان يصلي ، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي ، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك .

قالت : فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق ؟

قال : سمعته يقول : صدق الله ورسوله .

قالت : فهل سمعت منه أنه قال غير ذلك ؟

قال : اللهم لا .

قالت : أجل ، صدق الله ورسوله ، يرحم الله عليا ، إنه كان من كلامه [ ص: 226 ] لا يرى شيئا يعجبه إلا قال : صدق الله ورسوله ، فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث
.

رواه الإمام أحمد بطوله ، عن إسحاق بن عيسى الطباع ، عن يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث