الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في استخراج المعادن

باب في استخراج المعادن

3328 حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن عمرو يعني ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير فقال والله لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل فتحمل بها النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بقدر ما وعده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين أصبت هذا الذهب قال من معدن قال لا حاجة لنا فيها وليس فيها خير فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 137 ]

التالي السابق


[ ص: 137 ] باب في استخراج المعادن

جمع معدن . قال في القاموس : كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه انتهى .

( أو تأتيني بحميل ) : أي ضامن ( فتحمل ) : أي تكفل ( فأتاه ) : الضمير المرفوع للغريم ، والمنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم ( قال : لا حاجة لنا فيها ليس فيها خير ) :

قال الخطابي : أما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن وقوله : لا حاجة لنا إلخ . فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خاصة لا من جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه ، فإن عامة الذهب والورق مستخرجة من المعادن ، وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المعادن القبلية وكانوا يؤدون عنها الحق ، وهو عمل المسلمين ، وعليه أمر الناس إلى اليوم ، وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء منهما أو لا ، وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم : عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه .

وفيه وجه آخر : وهو أن معنى قوله " لا حاجة لنا فيه ليس فيها خير " أي ليس فيها رواج ولا لحاجتنا فيها نجاح ، وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة والذي جاء به تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانير ، وإنما كان تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم ، فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان .

وفيه وجه آخر : وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند [ ص: 138 ] استخراجهم إياه من المعدن ، وذلك أنهم استخرجوا بالعشر أو الخمس أو الثلث فما يصيبونه وهو غرر لا يدرى هل يصيب العامل فيه شيئا أم لا ، فكان ذلك بمنزلة العقد على رد العبد الآبق والبعير الشارد لأنه لا يدرى هل يظفر بهما أم لا . وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان ، وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه انتهى .

قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث