الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ، ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز إبداله لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ( والثاني ) لا يجوز وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

التالي السابق


( المسألة الثانية ) أن يكون العيب في الجميع ويكون العيب من غير الجنس ، كما إذا باع ذهبا بذهب فخرج نحاسا فحكمه البطلان كما تقدم وفيه الوجه الذي حكاه صاحب الإفصاح .

[ ص: 130 ] المسألة الثالثة ) أن يكون العيب في الجميع من الجنس ، كرداءة النوع وما أشبهه وتبين ذلك قبل التلف فحكمه ما تقدم فله رده وإذا رده انفسخ العقد ولا يجوز أخذ البدل .

( المسألة الرابعة ) أن يكون العيب في الجميع من الجنس ويتبين العيب بعد التلف كما إذا صارف ذهبا بذهب أو ورقا بورق وتقابضا وتلف أحد المبيعين ثم علم الذي تلف له ما حصل أنه كان به عيب ، فقد ذكرها المحاملي فرعا في المجموع هاهنا ، والصيمري قال ، وجماعة من الأصحاب بعده ، وذكرها المصنف في باب الرد بالعيب ، وفرضه إذا كان المبيع إناء من فضة وزنه ألف درهم وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عيبا وذكره الغزالي أيضا في الرد بالعيب ، وفرضه فيما إذا كان المبيع حليا وجد به عيب مانع من الرد ، وقد يتوهم أن ذلك كله أمثلة لمسألة واحدة لاشتراكهما في تعذر وليس كذلك ، بل ما ذكر في باب العيب في كلام المصنف ، وفي كلام الغزالي مسألة واحدة ، وهو إذا كان المعيب باقيا ولكن طرأ ما يمنع الرد فرأى المصنف هناك وغيره أنه يرده ويغرم الأرش ، مسألتنا هنا فيما إذا كان المعيب تالفا فهاهنا لا يمكن القول بالرد إذ لا مردود ، فماذا نصنع ؟ .

قال المحاملي : قال ابن أبي هريرة : يفسخ البيع ويرد مثل ما أخذه وليسترجع ما دفعه لأنه لا يمكن أن يقول : إنه يأخذ الأرش لأنه يحصل معه في البيع تفاضل ، ولا يمكن الرد لأن ذلك تالف لا يمكن رده ، ولا يمكن أن يقال : إنه يقر العقد ولا شيء له ، لأنه قد يعين بالمعيب فلا بد له من استدراك ظلامته ، فدعت الضرورة إلى ما ذكرنا ، وهذا الذي قاله ابن أبي هريرة هو المذكور في العدة وشرح الكفاية للصيمري ، والتحرير للجرجاني كلهم جزموا بأنه إما أن يرضى وإما أن يرد مثل التالف في عينه ويسترجع ما أعطاه ، وكذلك الماوردي جزم بأنه ليس له الرجوع بأرش .

وقال الروياني : ليس له الأرش ، ولا يمكنه الرد ، فالوجه أن يفسخ العقد بينهما ثم يرد عليه مثل الجيد . ويكون الرديء في ذمته يعطيه مثله أو قيمته إن اتفقا عليه ذكره ابن أبي هريرة وقال القاضي حسين : إذا فسخ العقد في المعيب التالف فإنه يرجع عليه بأرش العيب ، مثل إن كان التالف معيبا بعشر قيمته فإنه يسترد منه عشر [ ص: 131 ] القيمة . وتبعه صاحب التهذيب وزاد فذكر في هذه المسألة ثلاثة أوجه ; قول ابن أبي هريرة ووجها أنه يأخذ الأرش من غير جنس ما أعطى قال : وهذا ضعيف ، ووجها أنه يسترد من الثمن بقدره كما في غير الصرف وقال : إن هذا أصح ، وإنه المذهب قال : لأن المماثلة في مال الربا تشترط حالة العقد ، واسترجاع بعض الثمن حق ثبت له ابتداء فلا يراعى فيه معنى الربا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث