الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع اشترى شاة مثلا وقبضها نتجت عنده ثم اطلع فيها على عيب قديم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ، ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز إبداله لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ( والثاني ) لا يجوز وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

التالي السابق


فرع حسن . قاله ابن أبي الدم . وذكر أنه شيء لم يزل يختلج في القلب ، وهو أن الأصحاب أطبقوا على أن المشتري في باب المعيب إذا اشترى شاة مثلا وقبضها نتجت عنده ، ثم اطلع فيها على عيب قديم فله ردها والزيادة يختص المشتري بها . هذا في شراء العرض ، فلو أسلم إليه في شيء وكان رأس مال السلم شاة موصوفة في الذمة ثم أحضرها المسلم في المجلس وقبضها منه المسلم إليه ثم افترقا ونتجت عنده ، ثم وجد بها عيبا فله ردها عليه ، ومطالبته بشاة سليمة موصوفة بالصفات المشروطة ، فهل يختص المسلم فيه بالنتاج ؟ قال ابن أبي الدم : هذا لم أر فيه نقلا إلى الآن ولا بلغنيه من أحد من الأئمة ، بل فرعته استنباطا من جهتي حيث اقتضاه التفريع على الأصول المقررة ، ونشأ مما ذكره الإمام وصدره في القاعدة المبدوء بذكرها يقتضي أن يكون في النتاج وجهان مبنيان على القولين المذكورين أولا ، وهو أن المقبوض في المجلس عما في الذمة إذا رده بالعيب بعد التفرق هل نقول يملكه بالقبض وبالرد قد يقبض الملك ؟ أو يقال بالرد ؟ تبين أنه لم يملكه أصلا ، كأنهما تفرقا عن غير قبض ، فيه وجهان : فإن قلنا إنه ملكه بالقبض فقد حدثت الزيادة في ملكه ، أعني في ملك المسلم إليه بعد قبضه فيختص بها . وإن قلنا إنه بالرد تبين أنه لم يملكه أصلا ، فالزيادة حادثة على ملك المسلم ، فيجب على المسلم إليه ردها مع الأصل . وهذا حسن ظاهر وبه يظهر الفرق الذي ذكرناه بين العرض المعقود عليه عينا وبين العرض الموصوف في الذمة دينا ثم يقبض في المجلس عما ثبت في الذمة .

هذا آخر كلام ابن أبي الدم ، وقد قدمت الكلام على هذا الأصل الذي أشار إليه وأنه هل ذلك بطريق التبين ؟ أم بطريق الفسخ المستأنف ؟ والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث