الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
باب الكراء إلى مكة قال رحمه الله . وإذا استأجر بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على أحدهما محملا فيه [ ص: 19 ] رجلان ، وما يصلحهما من الوطء والدثر وإحداهما زاملة يحمل عليه كذا مختوما والسويق ، وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق ، وقد رأى الرجلين ولم ير الوطء والدثر ولم يبين ذلك وشرط حمل ما يكفيه من الماء ولم يبين ذلك فهذا كله فاسد في القياس لجهالة وزن الوطء والدثر وجهالة مقدار الماء والخل والزيت والمعاليق وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن الضرر على الإبل تختلف بقلة ذلك وكثرته .

وفي الاستحسان يجوز ; لأنه متعارف ، وفي اشتراط إعلام وزن كل شيء من ذلك بعض الحرج ، ثم المقصود على أحد الحملين الرجلان ، وقد رآهما الحمال وعلى الحمال الآخر الدقيق والسويق ، وما سوى ذلك تبع إذا صار ما هو الأصل معلوما فالجهل في البيع عفو ومقدار البيع يصير معلوما أيضا بطريق العرف وعلى هذا لو اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز أيضا ; لأنه متعارف معلوم المقدار عرفا ، ولو بين وزن المعاليق والهدايا كان أحب إلينا ; لأنه أبعد من المنازعة .

وإذا أرادا الاحتياط في ذلك فينبغي أن يسمى لكل محمل قربتين من ماء أو إداوتين من أعظم ما يكون من ذلك ويكتب في الكتاب أن الحمال قد رأى الوطء والدثر والقربتين والإداوتين والخيمة والقبة فإن ذلك أوثق ، وإنما يكتب الكتاب على أوثق الوجوه ، وإن اشترط عليه عقبة الأجير فهو جائز ويكتب ، وقد رأى الحمال الأجير ، وفي تفسير عقبة الأجير قولان أحدهما أن المستأجر ينزل في كل يوم عند الصباح والمساء فذلك معلوم فيركب أجيره في ذلك الوقت وسمي ذلك عقبة الأجير والثاني أن يركب أجيره في كل مرحلة فرسخا ، أو نحوه مما هو متعارف على خشبة خلف المحمل ويسمى ذلك عقبة الأجير .

وفي كتاب الشروط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرى أن يشترط من هدايا مكة كذا وكذا منا ; لأن ذلك أبعد من المنازعة والمحمول من الهدايا يختلف في الضرر على الدابة باختلاف مقدار الوزن .

التالي السابق


الخدمات العلمية