الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر

باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر

3336 حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا سفيان عن سماك بن حرب حدثني سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا بسراويل فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم زن وأرجح حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم المعنى قريب قالا حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن أبي صفوان بن عميرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر بهذا الحديث ولم يذكر يزن بأجر قال أبو داود رواه قيس كما قال سفيان والقول قول سفيان حدثنا ابن أبي رزمة سمعت أبي يقول قال رجل لشعبة خالفك سفيان قال دمغتني وبلغني عن يحيى بن معين قال كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع عن شعبة قال كان سفيان أحفظ مني

التالي السابق


( ومخرفة ) بالفاء ، وفي بعض النسخ " مخرمة " بالميم مكان الفاء .

قال القاري : بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ، ويقال بالميم ، والصحيح الأول كذا في الاستيعاب انتهى ( بزا ) بتشديد الزاي أي ثيابا ( من هجر ) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو معروف . وفي المغرب : البز ، ضرب من الثياب ( فأتينا به ) أي بذلك البز المجلوب ( مكة ) أي إليها ( يمشي ) حال أي جاءنا ماشيا ( وثم ) بفتح المثلثة أي هناك ( يزن ) أي الثمن ( بالأجر ) أي الأجرة ( فقال له ) أي للرجل ( زن ) بكسر الزاي أي تمنه ( وأرجح ) بفتح الهمزة وكسر الجيم وفي القاموس : رجح الميزان يرجح مثلثة رجوحا ورجحانا قال ، وأرجح له ورجح أعطاه راجحا .

قال الخطابي : فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل ، وفي معناهما أجرة القسام والحاسب ، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد بن حنبل ، فكان في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري ، وإذا كان الوزن عليه ، لأن الإيفاء يلزمه فقد دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشتري فقياسه في السلعة المبيعة أن يكون على البائع انتهى . [ ص: 145 ] قال السيوطي : ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم يلبسها . وفي الهدي لابن القيم الجوزي : أنه لبسها ، فقيل إنه سبق قلم ، لكن في مسند أبي يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، قلت يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل ، فقال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه كذا في فتح الودود .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح . هذا آخر كلامه ومخرفة هذا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة وفاء وتاء تأنيث . ( المعنى قريب ) أي روايتهما متقاربتان في المعنى ( بهذا الحديث ) أي السابق ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت أبا صفوان قال : بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سراويل قبل الهجرة فأرجح لي ( ولم يذكر يزن بأجر ) أي لم يذكر شعبة في روايته هذا اللفظ . ( والقول قول سفيان ) أي القول الأصح والأوثق هو قول سفيان .

وقال البيهقي في السنن الكبرى بعدما ذكر حديث سفيان : وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة ، ثم أخرجه من طريقه عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة الحديث ، ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال : القول قول سفيان ، لكن أخرجه [ ص: 146 ] الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان يقول : سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ، ثم قال الحاكم : أبو صفوان كنيته سويد بن قيس هما واحد صحابي من الأنصار . والحديث صحيح على شرط مسلم انتهى .

قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه ، ووقع في حديث النسائي وابن ماجه : سمعت مالكا أبا صفوان ، وقال النسائي : حديث سفيان أشبه بالصواب يعني الحديث الأول الذي فيه سويد بن قيس ، وقال أبو داود : والقول قول سفيان ، وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي : أبو صفوان مالك بن عميرة ، ويقال : سويد بن قيس باع من النبي صلى الله عليه وسلم فأرجح له . وقال أبو عمر النمري : أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر له هذا الحديث ، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان ، واختلف في اسمه والله عز وجل أعلم .

( دمغتني ) دمغه كمنعه ونصره أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ . كذا في القاموس .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث