الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ، ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز إبداله لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ( والثاني ) لا يجوز وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

التالي السابق


( فرع ) كلام الشافعي رضي الله عنه صريح في أنه لا فرق في جواز ذلك بين أن يكون بعادة أو بغير عادة . وقد حكى الرافعي أن بالمنع أفتى الأستاذ أبو إسحاق والشيخ أبو محمد إذا صار ذلك عادة ، فيبطل العقدان جميعا ، يعني لا لأجل سد الذرائع ، بل لأجل أن العادة تصير كالمشروطة .

قال ابن أبي الدم في شرح الوسيط : ومسألة العينة قد عم العرف بها بالزيادة في النقود ، ولنا وجه فنقول : في مذهبنا إن ما يتقدم العقد بها من العادة التي لو امتزجت بالعقد لأفسدته ، فإذا تقدمت فيفسد العقد بها ، فيتأكد هذا الوجه مع ضعفه بعموم العرف .

فأما ما قاله الأستاذ والشيخ أبو محمد فإنه مخالف صريح كلام الشافعي ، فإنه قال : وعادة وغير عادة سواء . وأما ما قاله ابن أبي الدم : إن قصره على ما إذا فرض شرط متقدم ، فقياس ذلك الوجه الذي ذكره أن يأتي فيه وقد اعترف بضعفه ( وأما ) اعتبار العادة والعرف فكلام الشافعي ، يأباه .

( فرع ) فإن فرض الشرط مقارنا للعقد بطل بلا خلاف ، وليس محل الكلام وإنما محل الكلام فيما إذا لم يكن مشروطا في العقد ، وذلك من الواضحات ، وممن صرح به أبو بكر المرعشي في ترتيب الأقسام .

( فرع ) عرفت أن في المسألة خلافا في الجواز فيما إذا كان ثم - عادة ، فإن لم يكن ثم عادة فلا خلاف أعلمه في المذهب في الجواز في المسألتين ; مسألة العينة ، ومسألة شراء ما باع بأقل مما باع ، وفي كلام الأصحاب إطلاق العينة عليهم وجميع ما وقفت عليه من كتب المذهب جازمة بجواز ذلك . وقال ابن الرفعة : إنه قد ينازع في ذلك قول بعض الأصحاب إن الشخص إذا باع في مرض موته شقصا من دار بدون ثمن مثله - ولوارثه فيه شفعة - أن الوارث لا يأخذ بالشفعة سدا لذريعة التبرع عليه ، وكذا قول الأصحاب بأن الولي إذا باع على اليتيم شقصا له شفعة لا يأخذه بالشفعة وقال هنا : إنه ذكر في كتاب إحياء الموات من كلام الشافعي في منع الماء ليمنع به الكلأ ما يقتضي إثبات قولين له في سد الذرائع قال : وذلك إثبات قولين في المبيع فيما نحن فيه كما صار إليه الخصم .

[ ص: 148 ] قلت ) والذي أحال عليه من كلام الشافعي قوله في باب إحياء الموات من الأم بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم " { من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته } " .

قال الشافعي : وفي منع الماء ليمنع به الكلأ الذي هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين ( أحدهما ) أن من كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل ، وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله تعالى ، قال الشافعي رضي الله عنه : فإذا كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع في الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام ويحتمل أن يكون منع الماء إنما يحرم ، لأنه في معنى تلف ما لا غنى به لذوي الأرواح من الآدميين وغيرهم ، فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلأ والمعنى الأول أشبه والله أعلم . هذا كلام الشافعي رحمه الله بلفظه ، وقد تأملته فلم أجد فيه متعلقا قويا لإثبات قول سد الذرائع ، بل لأن الذريعة تعطى حكم الشيء المتوصل بها إليه ، وذلك إذا كانت مستلزمة له كمنع الماء ، فإنه مستلزم لمنع الكلأ ومنع الكلأ حرام ووسيلة الحرام حرام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث