الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع وكل في الصرف وعقد الوكيل هل للموكل أن يقبض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ، ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز إبداله لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ( والثاني ) لا يجوز وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

[ ص: 153 ]

التالي السابق


[ ص: 153 ] فرع ) لو وكل في الصرف وعقد الوكيل هل للموكل أن يقبض ويكتفي بقبضه عن قبض الوكيل ؟ قال الجرجاني في التحرير في كتاب الوكالة : ويتعلق بالوكيل ما يتم به العقد من الإيجاب والقبول والرؤية ، وقبض رأس [ مال ] السلم ، والتقابض في الصرف ، وتتعلق حقوقه بالموكل وينتقل الملك إليه . وهذا أنه لا يكتفي بقبض الموكل . وكذلك حكي عن القاضي حسين أنه قال في كتاب الوكالة : إن حقوق العقد تتعلق بالوكيل في مجلس العقد وبطلان العقد بمفارقة المجلس قبل أخذ بدل الصرف .

وقال في آخر الكتاب : ولا خلاف في أن القبض في الصرف والسلم وتقرير الملك يتعلق بالوكيل دون الموكل ، وإن كان حاضرا في ذلك المجلس . وقد تقدم في هذا المجموع من كلام النووي - رحمه الله - والأصحاب أن قبض الوكيل قائم مقام قبض الموكل . قال ابن الرفعة : إن كلام القاضي حسين والجرجاني المذكور قد ينازع بإطلاقه في هذا وقد يسلم . ويقال إن الوكيل ينوب عن الموكل ، فإذا قبض فيده كيده ، والموكل لا ينوب عن الوكيل فيما يتصرف فيه لنفسه ، فلم يقم قبض الموكل مقام قبض الوكيل ، وإن وقع في المجلس .

( قلت ) وهذا هو الحق ولا تناقض بين كلام القاضي حسين والجرجاني وسائر الأصحاب . والله أعلم . فائدة في تسمية الصرف قال ابن سيده في المحكم : الصرف فضل الدرهم على الدرهم والدينار على الدينار ، والصرف بيع الذهب بالفضة ، والصراف والصيرف والصيرفي النقاد ، والجمع صيارف وصيارفة ، دخلت فيه الهاء لدخولها في الملائكة والقشاعمة لا للنسب ، وقال الأصحاب : الصرف بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب والذهب بالذهب ورأيت في مختصر البويطي ما يقتضي أن الصرف اسم لبيع أحد النقدين بالآخر والمصارفة اسم لبيع النقد بجنسه ، فإنه قال : لا يجوز أن يصارف ذهبا بذهب ، ويشترط عند المصارفة أن يبيعه أو يشتري منه كل دينار زاد بدراهم ، لأن الصيغة جمعت الصرف والمصارفة ، وذلك مجهول حصة المصارفة من حصة الصرف ، وقال الماوردي : سمي [ ص: 154 ] الصرف صرفا لصرف حكمه عن أكثر أحكام البيع . وقيل لصرف المسامحة عنه في زيادة أو تأخير ، وقيل : لأن الشرع أوجب على كل منهما مصارفة صاحبه ( أي مضايقته )

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث