الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الشرط الفاسد أو الصحيح إذا وجد في المجلس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ، ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز إبداله لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ( والثاني ) لا يجوز وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز

[ ص: 156 ]

التالي السابق


[ ص: 156 ] فرع ) اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار ، ولا يلزمه من دينار صحيح ، ولو اشترى منه ثوبا آخر بنصف دينار لزمه نصف دينار آخر مكسورة ولا يلزمه دينار صحيح ، فإن أعطاه صحيحا فقد أحسن ، فإن شرط في الثاني إن كان بعد لزوم العقد الأول فالثاني باطل فقط بلا خلاف ، وإن كان خيار العقد باقيا فسد الأول والثاني جميعا هكذا قال القاضي أبو الطيب وغيره ، وقال القاضي حسين : إن القول بفساد العقدين جميعا قول صاحب التقريب ، لأن الشرط الفاسد أو الصحيح إذا وجد في المجلس يلتحق بأصل العقد قال : وقال القفال : يصح العقدان ويجعل كما لو قال في الابتداء : بعت منك هذين الشيئين بدينار صحيح ، وفي المسألة شيء آخر ، وهو أن القاضي مع ذلك أطلق في صدر المسألة أنه إذا قال : بعتك هذا بنصف دينار لا يجوز لقلة وجوده ولعزته قال : ولو قال : بعت منك هذا بنصف دينار صحيح يجوز لكثرة وجوده ثم يعطيه قطعة وزنها نصف دينار ، أو يشركه في دينار صحيح إن رضي به ، وساق بقية الكلام فأثار هذا الكلام إشكالا ، فإن النصف إما أن يحمل عند الإطلاق على نصف شائع من دينار ، أو على جزء متميز ، فإن كان الأول فوجب أن يلزمه تسليم النصف شائعا ولا يكسره ، فإنه ينتقص قيمته به ، ويكون ذلك كسر المشاع ، ولا يلزمه على هذا فساد العقد ، لأن ذلك ليس بعزيز الوجود ، وقد جزموا بأنه لا يلزمه تسليم نصف من دينار صحيح ، ولا يلزم البائع أيضا أن يأخذ مشاعا إلا برضاه كما قال القاضي حسين .

وإن حمل على جزء متميز فيتجه فساد العقد ، لأنه إما عزيز الوجود وإما أن يحصل به تنقيص عين المبيع إذا ألزمناه بقطع دينار ، وهذا إذا أطلق النصف وإن قيد فإن قال : نصفا من دينار صحيح ، اقتضى الإشاعة ، ولا يأتي ما قالوه في تسليم شق دينار ، لأنه خلاف الشرط وإن قال : نصفا صحيحا اقتضى الفساد لعزة وجوده ، كما قال القاضي حسين ، وإن قال نصفا مكسورا من دينار اقتضى الفساد أيضا ، إذ لا يوجد على هذه الهيئة إلا عزيزا ، وإن ألزمناه مكسرا اقتضى تنقيص عين المبيع والله أعلم .

[ ص: 157 ] والشافعي رحمه الله لما ذكر المسألة في الأم أطلق القول بالصحة إذا باع بنصف دينار ، وكذا قال : إذا اشترط عليه عند العقد أن له عليه دينارا فإن قيده بألا يكون نصف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث