الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التمر بالتمر

باب في التمر بالتمر

3359 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيهما أفضل قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال أبو داود رواه إسمعيل بن أمية نحو مالك [ ص: 164 ] [ ص: 165 ] [ ص: 166 ]

التالي السابق


[ ص: 164 ] [ ص: 165 ] [ ص: 166 ] ( عن البيضاء بالسلت ) : قال الخطابي : البيضاء نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر . والسلت : نوع غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم : البيضاء هو الرطيب من السلت . والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث ، وعليه يتبين موضع النسيئة من الرطب بالتمر . وإذا كان الرطيب منها جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح النسيئة انتهى .

وقال في المجمع : السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له ، وقيل هو نوع من [ ص: 167 ] الحنطة . والأول أصح ، لأن البيضاء هي الحنطة . انتهى . ( يسأل ) : بصيغة المجهول ( أينقص الرطب إذا يبس ) : قال القاضي رحمه الله : ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف ، بل التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر ، وبه قال أكثر أهل العلم ، وجوز أبو حنيفة بيع الرطب والتمر إذا تساويا كيلا ، وحمل الحديث على البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا في المرقاة .

قلت : هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ولفظ " نسيئة " فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث ( فنهاه ) : أي السائل المدلول عليه بقوله يسأل ( عن ذلك ) : أي عن شراء التمر بالرطب .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

وقال الخطابي : وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال : زيد أبو عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به ، وليس الأمر على ما توهمه ، وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره في الموطأ ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه ، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم هذا آخر كلامه .

[ ص: 168 ] وقد حكى عن بعضهم أنه قال : زيد أبو عياش مجهول ، وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، وعمران بن أبي أنس وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه ، وقد عرفه أئمة هذا الشأن ؛ هذا الإمام مالك رضي الله عنه قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم ، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه ، وصحح حديثه أيضا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى ، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص ، وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى ، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص ، وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى ، وما علمت أحدا ضعفه والله عز وجل أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث