الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب يكره للرجال والنساء لبس النعال السندية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : يكره للرجال والنساء لبس النعال السندية : ويكره سندي النعال لعجبه بصرارها زي اليهود فأبعد ( ويكره ) للرجال والنساء لبس ( سندي النعال ) أي المنسوبة إلى السند ( ل ) أجل ( عجبه ) أي لابسها ( بصرارها ) أي بصوتها وجلبتها كصرير الباب .

ومنه قوله تعالى { فأقبلت امرأته في صرة } أي حال مجيئها صائحة .

نص الإمام أحمد رضي الله عنه على كراهة اتخاذ النعال السندية .

قال له المروذي : أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية ، فقال : لا تشتر .

فقلت : يكره للنساء والصبيان ؟ قال : نعم أكرهه ، وإن كان للمخرج والطين فأرجو ، وأما إن أراد الزينة فلا .

وقال عن شخص لبسها يتشبه بأولاد الملوك .

وقال في راية صالح : إذا كان للوضوء فأرجو ، وأما للزينة فأكرهه للرجال والنساء ، وكرهه أيضا في رواية محمد بن أبي حرب فقال : إن كان للكنيف والوضوء يعني فلا كراهة .

وقال رضي الله عنه : أكره الصرارة : وقال : من زي العجم .

ولذا قال الناظم رحمه الله ( زي ) أي هي زي ( اليهود ) المغصوب عليهم ( فأبعد ) فعل أمر مجزوم وحرك بالكسر للقافية . ويحتمل قراءة زي بالفتح مفعول مقدم لأبعد ، أي أبعد زي اليهود ولا تقربه فإنا نهينا عن التشبه بهم وبسائر الأعجام ، وفي [ ص: 340 ] الآداب الكبرى حكى ابن الجوزي عن ابن عقيل تحريم الصرير في المداس ويحتمله كلام الإمام أحمد .

( فائدة ) : في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل } .

قال القاضي : يدل على ترغيب اللبس للنعال ولأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة .

قال النووي : أي إنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى الطريق .

وقال القرطبي : هذا كلام بليغ ، ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله .

ولا يؤتى بمثاله ، وهو إرشاد إلى المصلحة ، وتنبيه على ما يخفف المشقة ، فإن الحافي المديم للمشي ، يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده ، بخلاف المنتعل فإنه لا يمنعه من إدامة المشي فيصل إلى مقصوده كالراكب ; فلذلك يشبه به . انتهى . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث