الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


176 - سليمان بن يسار

ومنهم العابد المجار ، المعصوم حين الفتنة من الفجار ، أبو أيوب سليمان بن يسار .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب ، وحدثنا عبد الله بن إبراهيم بن بيان ، قال : ثنا محمد بن خلف بن وكيع ، حدثني أبو بكر العامري ، وسليمان بن أيوب ، قال : ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : ثنا مصعب بن عثمان ، قال : كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها ، فقالت له : ادن ، فخرج هاربا من منزله وتركها فيه ، قال سليمان بن يسار : فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم يوسف - عليه السلام - وكأني [ ص: 191 ] أقول له : أنت يوسف ؟ قال : نعم ، أنا يوسف الذي هممت ، وأنت سليمان الذي لم تهم . لفظ وكيع .

وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو العباس بن مسروق ، قال : ثنا ابن حيان بن الحسين ، قال : ثنا محمد بن بشر الكندي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي ، حدثني عن أبي حازم ، قال : خرج سليمان بن يسار خارجا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء فقام رفيقه فأخذ السفرة ، وانطلق إلى السوق يبتاع لهم وقعد سليمان في الخيمة ، وكان من أجمل الناس وجها وأورع الناس ، فبصرت به أعرابية من قلة الجبل وهي في خيمتها ، فلما رأت حسنه وجماله انحدرت وعليها البرقع والقفازان ، فجاءت بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر ، فقالت : أهبتني ! فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضل السفرة ليعطيها ، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله . فقال : جهزك إلي إبليس ، ثم وضع رأسه بين كميه فأخذ في النحيب فلم يزل يبكي ، فلما رأت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها بأكواب حتى رجعت إلى خيمتها ، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم ، فلما رآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه قال :ما يبكيك ؟ قال :خير ذكرت صبيتي ، قال : لا ، إن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها ، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية ، فوضع السفرة وجعل يبكي بكاء شديدا ، فقال له سليمان : أنت ما يبكيك ؟ قال :أنا أحق بالبكاء منك ، قال : فلم قال : لأني أخشى لو كنت مكانك لما صبرت عنها ، قال : فما زالا يبكيان ، قال : فلما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس ، فإذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ورائحة طيبة ، فقال له سليمان : : من أنت رحمك الله ؟ قال :أنا يوسف بن يعقوب ، قال : يوسف الصديق ؟ قال : نعم ، قلت : إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنا [ ص: 192 ] عجيبا ، فقال له يوسف : شأنك وشأن صاحبة الأبواء أعجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث